فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1078

سمّيته بـ «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» وخطابي به لمن ابتدأ في تعلّم الإعراب، ولمن استمسك منه بأوثق الأسباب.

ومن الله تعالى أستمدّ الصواب، والتوفيق إلى ما يحظيني لديه بجزيل الثواب، وإياه أسأل أن يعصم القلم من الخطأ والخطل، والفهم من الزّيغ والزّلل؛

يحصل بها العرفان؛ لكن المتبادر منها بحسب العرف الأمور الحسنة النفيسة، وفي هاتين السجعتين لزوم ما لا يلزم.

(سميته بمعني اللبيب عن كتب الأعاريب) وهذا علم قصدت فيه المناسبة ولا خفاء بما فيه من الإشعار بالمدح؛ فيكون لقبا، واللبيب العاقل، وكذا الأريب، فلو قال: مغني الأريب لكان أحسن؛ لاشتمال السجع حينئذ على لزوم ما لا يلزم، وما أحسن قول الشيخ بهاء الدين القيراطي رحمه الله تعالى يقرظ هذا الكتاب:

جلا ابن هشام من أعاريبه لنا ... عروسا عليها غيره الدهر لا يبنى ...

وأبدى لأصحاب اللسان مصنفا ... يفدى بعين كلما حل في أذني ...

ولقبه مغنى اللبيب فأصبحوا ... وما منهم إلا فقير إلى المغني

(وخطابي به لمن ابتدأ في تعلم الإعراب ولمن استمسك منه بأوثق الأسباب) يعني أنه وضع كتابه هذا للمبتدئ والمنتهي، لاشتماله على المسائل النافعة للناشئين في هذا الفن التي تدرك بسهولة، والمباحث الغامضة التي لا يدركها إلا من ارتقى فيه إلى ذروة الكمال، وتتبع كلامه في هذين النوعين شاهد صدق بما ادعاه، والأسباب: جمع سبب وهو الحبل، ويطلق أيضا على كل ما يتوصل به إلى غيره وكل منهما ممكن الإرادة ههنا، لكن الأوّل على سبيل الاستعارة.

(ومن الله أستمد التوفيق والصواب إلى ما يحظيني لديه بجزيل الثواب) الاستمداد طلب المدد، والصواب خلاف الخطأ، والتوفيق خلق القدرة والداعية إلى الطاعة، ويحظيني، أي يجعلني ذا حظوة، والجزيل العظيم، والثواب الجزاء كالمثوب.

(وإياه أسأل أن يعصم القلم من الخطأ والخلل، والفهم من الزيغ والزلل) العصمة: المنع، والخطأ معروف، والخلل: الكلام الفاسد المضطرب، والمراد أن يعصم القلم من كتابة هذين الأمرين، أي: كتابة ما يدل عليهما، والزيغ: الميل، والمراد هنا الميل عن جهة الصواب، والزلل الخروج عما يراد الثبوت عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت