فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 1078

الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها) [الأنعام: 122] ، (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) [محمد: 14] .

والألف أصل أدوات الاستفهام، ولهذا خصّت بأحكام:

* أحدها: جواز حذفها، سواء تقدّمت على «أم» كقول عمر بن أبي ربيعة [من الطويل] :

6 ـ بدا لي منها معصم حين جمّرت ... وكفّ خضيب زيّنت ببنان ...

فو الله ما أدري، وإن كنت داريا، ... بسبع رميت الجمر أم بثمان؟

أراد أبسبع،

على الأصل في قوله تعالى في سورة القتال: (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) [محمد: 14] أي حجة وبرهان من عنده، والمراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم (كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) وعد آية الله ورسوله والمراد أهل مكة.

(والألف أصل أدوات الاستفهام، ولهذا خصت) دون بقية الأدوات الاستفهامية (بأحكام) لا تثبت لغيرها من تلك الأدوات، وكان الصواب أو الأولى أن يقول: ولهذا خصت بها أحكام لما ستراه قريبا.

(أحدها جواز حذفها) مفردة عما تدخل عليه، وإلا فغيرها من أدوات الاستفهام قد يحذف مع ما دخل عليه، فيكون حذفه بطريق التبعية لا بطريق الاستقلال (سواء تقدمت على أم كقول عمر بن أبي ربيعة) المخزومي ولد في الليلة التي قتل فيها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه وهي ليلة الأربعاء، لأربع بقين من ذي الحجة سنة (23) وكان الحسن البصري رحمه الله تعالى إذا جرى ذكر ذلك يقول: إن حق رفع وإن باطل وضع.

بدا لي منها معصم حين جمرت ... وكف خضيب زينت ببنان ...

فلما التقينا بالثنية سلمت ... ونازعني البغل اللعين عناني (1) ...

(فو الله ما أدري وإني لحاسب ... بسبع رمين الجمر بثمان

أراد أبسبع) المعصم بكسر الميم وفتح الصاد المهملة: موضع السوار من الساعد، وجمرت: رمت جمرات المناسك، والكف مؤنثة ولهذا أنث الضمير العائد إليها من زينت وخضيب بمعنى مخضوبة، إما بالحناء أو غير ذلك مما يتزين به النساء، والبنان أطراف الأصابع

(1) الأبيات من البحر الطويل، وهي لعمر بن أبي ربيعة. انظر خزانة، الأدب للبغدادي الشاهد (903) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت