فهرس الكتاب
و «سي» بحذفه وقلب الوسط ياء مبالغة في التخفيف، حكاها صاحب المحكم.
وتنفرد عن السين بدخول اللام عليها نحو: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) (5) [الضحى: 5] ، وبأنها قد تفصل بالفعل الملغى، كقوله [من الوافر] :
وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء؟
فإن أهلك فسو تجدون بعدي ... وإن أسلم يطب لكم المعاش (1)
قال بعضهم هو شاذ وحذف الفاء ضرورة، ورد بأن الكسائي نقل عن أهل الحجاز سو أفعل بحذف الفاء في غير ضرورة فدل على أنها لغة (وسي بحذفه) أي: حذف الأخير (وقلب الوسط) وهو الواو(ياء مبالغة في التخفيف حكاها صاحب المحكم.
وتنفرد)سوف (عن السين بدخول اللام عليها، نحو وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ) (رَبُّكَ فَتَرْضى) [الضحى: 5] ولا تدخل اللام في السين قيل: لئلا يجتمع حرفان على حرف واحد مفتوحان زائدان على الكلمة، ولشدة اتصال بعضها ببعض واتصالهما بالكلمة ربما أدى ذلك في بعض الكلمات إلى اجتماع أربع متحركات، نحو: لسيتكلم فتثقل الكلمة ولذلك سكن آخر الفعل في نحو: ضربت، فطرحوا دخول اللام على السين لذلك قال في «الجنى الداني» وقد سمع وقوع السين في موضع لم تسمع فيه سوف، وهو خبر عسى في قوله:
عسى طيء من طيء بعد هذه ... ستطفئ غلات الكلى والجوائح (2)
وسيأتي هذا البيت في عسى (وبأنها) أي: وتنفرد سوف عن السين بأنها (قد تفصل) عن مدخولها(بالفعل الملغى كقوله:
وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء) (3)
الأصل وسوف أدري ثم فصل بين سوف وأدري بالفعل الملغى بل بالجملة الذي ألغى عمل فعلها، وهي إخال ولا يجوز مثل ذلك في السين وهو دليل على أشدية اتصالها بالنسبة إلى سوف.
(1) البيت من البحر الوافر، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 458، والدرر 5/ 127، ورصف المباني ص 397. ا ه. انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 4/ 106.
(2) البيت من البحر الطويل، وهو لقسام بن رواحة في خزانة الأدب 9/ 341، والدرر 2/ 148، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 460، وهمع الهوامع 1/ 130. ا ه. انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 2/ 153.
(3) تقدم تخريجه.