فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1078

والتقدير: ولا مثل الذي هو يوم، أو لا مثل شيء هو يوم، ويضعفه في نحو: «ولا سيّما زيد» حذف العائد المرفوع مع عدم الطّول، وإطلاق «ما» على من يعقل؛ وعلى الوجهين ففتحة «سيّ» إعراب؛ لأنّه مضاف، ...

الثاني على المختار وحذف من الأول أي: وما موصولة بالجملة أو نكرة موصوفة بالجملة (والتقدير: ولا مثل الذي هو يوم أو ولا مثل شيء هو يوم) وهذا مع المتقدم من قبيل اللف والنشر المرتب (ويضعفه في نحو: لا سيما زيد) لا في نحو زيد المتقدم على غيره في الفصل (حذف العائد المرفوع مع عدم الطول) أي: مع عدم طول الصلة، وهو في غير أي الموصولة شاذا، أما مع الطول كالمثال الذي ذكرناه فلا شذوذ (وإطلاق ما على من يعقل) والتزم حذف العائد، والتزام كون الصلة جملة اسمية وكلاهما غير معهود، وقد مر الكلام على ذلك في أي (وعلى الوجهين) وجه الجر ووجه الرفع أي: وإذا بنينا على هذين الوجهين (ففتحة سي إعراب؛ لأنه مضاف) إما إلى الاسم المجرور بعد ما أو إلى نفس ما موصولة، أو موصوفة وخبر لا محذوف فمعنى قولك: جاءني القوم ولا سيما زيد أي: ولا مثل زيد موجود، أو ولا مثل الذي هو زيد موجود بين القوم الذي جاؤوني، أي: هو كان أخص بي وأشد إخلاصا بي في المجيء.

قال الرضي: وتصرف في هذه اللفظة تصرفات كثيرة، لكثرة استعمالها فقيل: سيما ولا سيما بتخفيف الياء مع وجود لا وحذفها، وقد ينحذف ما بعد لا سيما على جعله بمعنى خصوصا، فيكون منصوب المحل على أنه مفعول مطلق، وذلك كما وقع في باب الاختصاص من نقل نحو أيها الرجل من باب النداء إلى باب الاختصاص؛ لجامع بينهما معنوي فصار في نحو أنا أفعل كذا أيها الرجل منصوب المحل على الحال، مع بقاء ظاهره على الحالة التي كان عليها من ضم أي ورفع الرجل، كذلك لا سيما ههنا يكون باقيا على نصبه الذي كان له بحسب الأصل حين كان اسم لا التبرئة، مع كونه منصوب المحل على المصدر لقيامه مقام خصوصا، فإذا قلت: أحب زيدا ولا سيما راكبا فهو بمعنى وخصوصا راكبا فراكبا حال من مفعول الفعل المقدر، أي: وأخصه بزيادة المحبة خصوصا راكبا، وكذا في نحو: أحبه ولا سيما وهو راكب، وكذا قولك أحبه ولا سيما إن ركب أي: وخصوصا إن ركب وجواب الشرط مدلول عليه بخصوصا أي: إن ركب أخصه بزيادة المحبة، ويجوز أن يجعل بمعنى المصدر اللازم أي: اختصاصا فيكون معناه واختصاصا راكبا أي: ويختص بفضل محبتي راكبا.

وعلى هذا ينبغي أن يؤول ما ذكر عن الأخفش أعني قوله: إن فلانا لكريم لا سيما إن أتيته قاعدا أي: يختص بزيادة الكرم اختصاصا في حال قعود، ويجوز مجيء الواو قبل لا سيما إذا جعلته بمعنى المصدر، وعدم مجيئها إلا أن مجيئها أكثر وهي اعتراضية كما ذكرنا، ويجوز أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت