فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 1078

وكذا قيل في قوله [من البسيط] :

11 ـ ولا يؤاتيك فيما ناب من حدث ... إلّا أخو ثقة، فانظر بمن تثق

إن الأصل: فانظر لنفسك، ثم استأنف الاستفهام. وابن جنّي يقول في ذلك أيضا: إن الأصل: فانظر من تثق به، فحذف الباء ومجرورها، وزاد الباء عوضا، وقيل: بل تمّ الكلام عند قوله: «فانظر» ، ثم ابتدأ مستفهما، فقال: بمن تثق؟

والثاني كقول حميد بن ثور [من الطويل] :

فإذا أدخلت حرف الجر من فقدر الهمزة قبل حرف الجر في ضميرك كأنك تقول: أعلى من تنزل الشياطين، كقولك أعلى أزيد مررت إلى هنا كلامه، قلت: استشكله صاحب «الفرائد» بقولهم: من أين جئت؟ ومن أين أنت وقوله تعالى: (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) (18) [عبس: 18] وقولهم: فيم وبم وحتام ونحوها، ثم قال: ويمكن أن يقال لا اعتبار بتقديم حرف الجر وقولهم: له صدر الكلام المراد منه تقدمه على ما كان ركنا في الكلام كقولك: أين زيد لا يجوز أن تقول: زيد أين، أو مفعولا من المفاعيل كقولك أزيدا ضربت لا تقول: ضربت أزيدا ولا ضربت مني ولا ضربت أين، قال اليمني: وللزمخشري أن يقول: إن الهمزة التي تضمنتها كلمات الاستفهام مقدرة قبل جميع حروف الجر في الكلمات التي أوردوها، والله تعالى أعلم بالصواب (وكذا قيل في قوله:

ولا يؤاتيك فيما ناب من حدث ... إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق (1)

إن الأصل فانظر لنفسك، ثم استأنف الاستفهام) يؤاتيك مهموز الفاء، ولك هنا إبدال الهمزة واوا أي: لا يعاطيك ويعاملك بما يرضيك فيما ناب، أي: فيما أصاب من حدث أي: نازلة من نوازل الدهر (فابن جني يقول في ذلك أيضا) أي: يعتقد فيه (أن الأصل فانظر من تثق به فحذف الشاعر الباء ومجرورها، وزاد الباء عوضا عن الباء المحذوفة) كما قال هناك سواء (وقيل) : لا حذف ولا زيادة ولا تعويض (بل تم الكلام عند قوله: فانظر ثم ابتدأ مستفهما فقال بمن تثق) على حد القول الثاني المتقدم.

(والثاني) وهو كونها زائدة لغير التعويض (كقول حميد) بالتصغير (ابن ثور) بالثاء المثلثة.

ـ الداني ص 344 والدرر 5/ 146، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 358. ا ه. انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 7/ 396.

(1) البيت من البحر البسيط، وهو لسالم بن وابصة في شرح شواهد المغني 2/ 419، والمؤتلف والمختلف ص 197، وبلا نسبة في الدرر 4/ 107، وهمع الهوامع 2/ 22. ا ه. انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 5/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت