فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 1078

و «هل» مختصّة بطلب التّصديق، نحو: «هل قام زيد» . وبقيّة الأدوات مختصّة بطلب التصوّر،

نازع بعض المتأخرين في قول الجماعة: إن المسؤول عنه في نحو المثال الأول ـ وهو أزيد قائم أم عمرو ـ هو إدراك المسند إليه على التعيين لا النسبة، فإنها معلومة فقال: تصور زيد أو عمرو بخصوصه حاصل للسائل عند السؤال، فكيف يسأل عنه وإنما المجهول المطلوب عنده نسبة القيام إلى أحدهما على التعيين، وهو غير التصديق الذي كان حاصلا عنده، ذلك لأن التصديق بأن أحدهما لا بعينه قائم أمر حاصل عنده، وليس مسؤولا عنه، والمطلوب بالسؤال هو التصديق بأن أحدهما معينا كزيد بخصوصه قائم، وهذان التصديقان يختلفان إلا أنه لما كان الاختلاف بينهما باعتبار تعيين المسند إليه في أحدهما وعدم تعينه في الآخر وكان أصل التصديق حاصلا توسعوا فحكموا بأن التصديق حاصل، وأن المطلوب هو تصور المسند أو المسند إليه أو قيد من قيودهما. وهذا كلام حسن فتأمله.

(وهل تختص بطلب التصديق) بمعنى أنها لا تكون لغيره لكن عبارته لا توفي بذلك، فقد صرحوا بأن المجرور بالباء هو المقصور دون المقصور عليه ألا ترى أن معنى قوله تعالى: (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ) [البقرة: 105] يجعل رحمته مقصورة على من يشاء دون غيره لا العكس، فكان المناسب أن يقول: وهل يختص بها طلب التصديق كما قال صاحب «التلخيص» ولاختصاص التصديق بها، وصوبه شارحه الشيخ بهاء الدين السبكي، وشدد النكير على ما خالف هذا الاستعمال، وفي حاشية «الكشاف» للتفتازاني أن الباء قد تدخل على المقصور عليه كما قال الزمخشري في الحمد لله دلالة على اختصاص الحمد به، والشائع العربي هو الأول هذا كلامه وعليه يتمشى ما وقع للمصنف هنا، ثم يقال: دعوى اختصاص التصديق لهل ينتقض بقوله عليه الصلاة والسّلام: (هل تزوجت بكرا أم ثيبا) (1) إذ هي فيه للتصور وقد علمت ما فيه، وفي شرح الكافية للرضي: وربما تجيء هل قبل المتصلة على الشذوذ يعني قبل أم المتصلة، وقضية هذا مجيء هل لطلب التصور قليلا فإن كان سنده في ذلك الحديث فليس بقاطع لما تقدم.

(وبقية الأدوات مختصة بطلب التصور) أي: لا تستعمل لغيره وفيه ما مرّ، وهو منتقض بأم المنقطعة فإنها من بقية أدوات الاستفهام وهي لطلب التصديق فقط، قال الشيخ بهاء الدين السبكي في «شرح التلخيص» : ولا شك أنها ـ يعني أم ـ من أدوات الاستفهام، وقد عدها السكاكي في «شرح المفتاح» .

(1) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت