فهرس الكتاب
وزاد الأخفش موضعا آخر، وهو أن يكون مجرورها وفاعل متعلّقها ضميرين لمسمّى واحد، نحو قوله تعالى: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) [الأحزاب: 37] وقول الشاعر [من المتقارب] :
16 ـ هوّن عليك، فإنّ الأمور ... بكفّ الإله مقاديرها
لأنه لا يتعدّى فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتّصل في غير باب «ظنّ» و «فقد» و «عدم» ، ...
الظمأ بكسر الظاء المعجمة وسكون الميم ما بين الوردين يستعمل في الإبل ولكنه استعاره للقطاة وتصل بكسر الصاد المهملة يصوت جوفها من شدة العطش، والقيض بفتح القاف وسكون المثناة التحتية وبالضاد المعجمة القشر الأعلى من البيض، والبيداء بالمد وفتح أوله القفر الذي يبيد من دخله، أي: يهلك والمجهل بالفتح المفازة لا أعلام فيها يعني: غدت هذه القطاة من فوق ذلك الموضع بعد تمام ظمئها يصوت جوفها من شدة العطش، وعن قيض معطوف على عليه، والتقدير: ومن عن قيض أي: من جانبه فتكون عن اسما أيضا (وزاد الأخفش موضعا آخر) تكون على فيه اسما (وهو أن يكون مجرورها وفاعل متعلقها) بفتح اللام أي: وفاعل الفعل الذي تتعلق هي به (ضميرين لمسمى واحد نحو قوله تعالى:(أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) [الأحزاب: 37] و) نحو:(قول الشاعر:
هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها) (1)
أي: بيد الله بمعنى القدرة والشاعر استعمل الكف مريدا به هذا المعنى، ولا أعرف أنه ورد فعلى في الآية والبيت اسم لا حرف؛ (لأنه لا يتعدى فعل المضمر المتصل) أي: الفعل الذي فاعله ضمير متصل (إلى ضميره المتصل) أي: إلى المفعول الذي هو ضمير متصل (في غير باب ظن) نحو ظننتني (وفقد وعدم) حملا على وجد، لأنهما ضدان فلو جعلت على في الآية والبيت حرفا للزم تعدي فعل الأمر الذي فاعله ضمير متصل للمخاطب إلى مفعوله الذي هو ضمير متصل أيضا، وهو كاف المخاطب وليس الأمر هذا من باب ظن وأخويه، فبطل الحمل على الحرفية لإفضائها إلى هذا المحذور، وتعين الحمل على الاسمية لسلامته من ذلك.
واعلم أن رأى البصرية قد تجري مجرى ظن وفقد وعدم حملا على رأي القلبية، وإنما لم
(1) البيت من البحر المتقارب، وهو للأعور الشني في الدرر 4/ 139، وشرح شواهد المغني 1/ 427، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7/ 62، وخزانة الأدب 10/ 148. ا ه انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 3/ 357.