فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1078

و «من» الداخلة على «عن» زائدة عند ابن مالك، ولابتداء الغاية عند غيره. قالوا فإذا قيل: «قعدت عن يمينه» فالمعنى في جانب يمينه، وذلك محتمل للملاصقة ولخلافها، فإن جئت بـ «من» تعيّن كون «القعود» ملاصقا لأوّل الناحية.

والثاني: أن يدخل عليها «على» ، وذلك نادر، والمحفوظ منه بيت واحد، وهو قوله [من الطويل] :

25 ـ على عن يميني مرّت الطّير سنّحا ... [وكيف سنوح واليمين قطيع؟]

شماله، قلنا: معنى على يمينه أنه تمكن من جهة اليمين تمكن المستعلي من المستعلى عليه، ومعنى عن يمينه أنه جلس متجافيا عن صاحب اليمين منحرفا عن يمينه غير ملاصق له، ثم كثر حتى استعمل في المتجافي وغيره ونحوه من المفعول به قولهم: رميت عن القوس وعلى القوس ومن القوس؛ لأن السهم يبعد عنها ويستعليها إذا وضع على كبدها للرمي ويبتدي الرمي منهما، وكذلك قالوا: جلست بين يديه وخلفه؛ لأنهما ظرفان للفعل ومن بين يديه ومن خلفه؛ لأن الفعل يقع في بعض الجهتين كما تقول: جئته من الليل تريد بعض الليل، هذا كلامه وانظر قوله: إن المفعول فيه اختلفت فيه حروف التعدية كاختلافها في المفعول به فهو محل وتأمّل.

(ومن الداخلة على عن زائدة عند ابن مالك) ولكن يلزم زيادتها في الإيجاب داخلة على المعرفة، وغير الأخفش من البصريين يأبون ذلك لكن ابن مالك يقول بمذهب الأخفش والكوفيين في المسألة (ولابتداء الغاية عند غيره، قالوا: فإذا قيل قعدت عن يمينه فالمعنى في جانب يمينه، وذلك محتمل للملاصقة ولخلافها؛ فإن جئت بمن تعين كون القعود ملاصقا لأول الناحية) ؛ لأن ابتداء الغاية يقتضيه.

(والثاني) من المواضع التي تتعين فيها الاسمية (أن تدخل عليها على) فلا تكون حرفا، لأن حرف الجر لا يدخل على مثله إلا للتأكيد في الضرورة، وليس هذا منه(وذلك نادر والمحفوظ منه بيت واحد وهو قوله:

على عن يميني مرت الطير سنحا) (1)

ولم أر من أنشده تاما والسنح جمع سانح كركع وراكع، والسانح ما ولاك ميامنه والبارح ما ولاك مياسره، والعرب تتفاءل بالأول وتتشاءم بالثاني.

(1) صدر بيت من البحر الطويل، عجزه: وكيف سنوح واليمين قطيع، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 243، وخزانة الأدب 10/ 159، وشرح شواهد المغني 1/ 440. ا ه، انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 4/ 365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت