فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1078

30 ـ [تقول بنتي: قد أنى أناكا] ، ... يا أبتا، علّك أو عساكا

خلافا لسيبويه، حكاه عنه السيرافي، ومعناه التّرجّي في المحبوب والإشفاق في المكروه، وقد اجتمعا في قوله تعالى: (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) [البقرة: 216] .

وتستعمل على أوجه:

أحدها: أن يقال: «عسى زيد أن يقوم» واختلف في إعرابه على أقوال:

أحدها ـ وهو قول الجمهور ـ أنه مثل: «كان زيد يقوم» ، واستشكل بأن الخبر ...

يا أبتا علك أو عساكا (1)

خلافا لسيبويه)؛ فإنه في هذه الحال عامل عمل لعل (حكاه عنه السيرافي) قال ابن قاسم: وضعف بأن فيه اشتراك فعل وحرف في لفظ واحد قلت: وليس بذاك (ومعناه الترجي في المحبوب والإشفاق) أي: الخوف (في المكروه، وقد اجتمعا في قوله تعالى:(وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) [البقرة: 216] ) فالأولى للترجي والثانية للإشفاق بحسب ما في نفس الأمر أي: إن ما كرهتموه ينبغي أن تترجوه فهو خير، وما أحببتموه ينبغي أن تشفقوا منه فهو شر، وذلك أنهم كرهوا الغزو وفيه إحدى الحسنيين، إما الظفر والغنيمة وإما الشهادة والجنة، وأحبوا القعود عن الغزو وفيه الذل والفقر وحرمان الغنيمة والأجر، والمفهوم من كلام الجزولي وابن الحاجب أن معناه رجاء دنو الخير فإذا قلت: عسى مريضي أن يشفى دل على أنك ترجو قرب شفائه، ونازع الرضي في ذلك قائلا ليس عسى متعينا بالوضع للطمع في حصول مضمونه مطلقا سواء ترجى عن قرب أو بعد مدة مديدة تقول: عسى الله أن يدخلني الجنة وعسى النبي أن يشفع لي، فإذا قلت: عسى زيد أن يخرج فهو بمعنى لعله يخرج ولا دنو في لعل اتفاقا(ويستعمل على أوجه:

أحدها أن يقال عسى زيد أن يقوم، واختلف في إعرابه على أقوال:

أحدها وهو قول الجمهور أنه مثل كان زيد يقوم)فيكون عسى فعلا ناقصا ناسخا للابتداء، وزيد مرفوع بها على أنه اسمها وأن يقوم في محل نصب بها على أنه الخبر (واستشكل بأن الخبر

(1) الشطر من بحر الرجز، وهو لرؤبة في ملحقات ديوانه ص 181، وخزانة الأدب 5/ 362، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1/ 336، والجنى الداني ص 446. ا ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت