فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 1078

31 ـ عسى الكرب الّذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب

والثالث أقلّ كقوله [من الرجز] :

32 ـ أكثرت في اللّوم ملحّا دائما ... لا تكثرن إنّي عسيت صائما

وقولهم في المثل: «عسى الغوير أبؤسا» كذا قالوا، والصواب أنهما مما حذف فيه الخبر، أي: «يكون أبؤسا» ، و «أكون صائما» ، لأن في ذلك إبقاء لها على الاستعمال الأصلي، ...

عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب) (1)

الكرب بفتح الكاف وإسكان الراء الحزن يأخذ بالنفس وكذا الكربة والفرج بالجيم مع فتح الفاء والراء كشف الغم، وينبغي أن يجعل فرج مبتدأ مخبرا عنه بقوله وراءه والجملة في محل نصب على أنها خبر يكون، واسمها ضمير يعود إلى الكرب ولا ينبغي أن يجعل فرج اسم يكون، ووراءه خبرها لئلا يلزم كون الفعل من جملة الخبر رافعا لأجنبي عن الاسم، وهو وهم نبه عليه المصنف في الباب الخامس في الجهة السادسة في النوع الخامس منها.

(والثالث أقل كقوله:

أكثرت في العذل ملحا دائما ... لا تكثرن إني عسيت صائما) (2)

العذل بفتح العين وسكون الذال المعجمة الملامة، والإلحاح الملازمة والدوام(وقولهم:

في المثل)المشهور (عسى الغوير أبؤسا) وأصله فيما قيل: إن الزباء قالت لقومها عند رجوع قصير من العراق إليها ومعه الرجال، وكان الغوير وهو ماء لكلب على طريقه عسى الغوير بؤسا أي: لعل الشر يأتيكم من قبل الغوير، وهو بغين معجمة وواو وراء مصغر والأبؤس جمع بؤس وهو العذاب أو الشدة في الحرب (كذا قالوا والصواب أنهما) أي: الشعر والمثل (مما حذف فيه الخبر أي: يكون أبؤسا وأكون صائما لأن في ذلك إبقاء لهما على الاستعمال الأصلي) وقضية هذا أن يقدر المحذوف أن يكون، وأن أكون بإثبات أن، لأن ذلك هو الاستعمال الأصلي

(1) البيت من البحر الوافر، وهو لهدبة بن خشرم في خزانة الأدب 9/ 328، وشرح شواهد المعني ص 443، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 28، وخزانة الأدب 9/ 316.

(2) البيت من بحر الرجز، وهو لرؤية في ملحقات ديوانه ص 185، وخزانة الأدب 9/ 316، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 175، وتخليص الشواهد ص 309. ا ه. انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 12/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت