فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 1078

اللهم إلا أن تقدر العاملين تنازعا «زيدا» ؛ فيحتمل الإضمار في «عسى» على إعمال الثاني؛ فإذا قلت: «عسى أن يضرب زيد عمرا» فلا يجوز كون «زيد» اسم «عسى» ، لئلا يلزم الفصل بين صلة «أن» ومعمولها وهو «عمرا» بالأجنبيّ وهو «زيد» ؛ ...

عصفور ومن وافقه، قال ابن عصفور: وهو الصحيح واحتجوا بأن المانع في باب المبتدأ كون الفعل المقدم عاملا لفظيا، والابتداء عامل معنوي والعامل اللفظي أقوى من المعنوي، ولا شك أن النواسخ عوامل لفظية فإذا تقدم الفعل على الاسم بعد هذه الأفعال لم يكن إعمالها فيه لازما؛ لأن العرب إذا قدمت عاملين لفظيين قبل المعمول، فربما تعمل الأول وربما تعمل الثاني كما هو مبين في باب التنازع، قلت: إنما علل بعضهم في باب المبتدأ بغير هذه العلة، وهي خشية التباس المبتدأ بالفاعل لكن إجازتهم التنازع في قوله تعالى: (وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا) [الجن: 4] مبني على ما قاله ابن عصفور، وهو ظاهر قول ابن مالك في «التسهيل» ولا يلزم تأخير الخبر إن كان جملة خلافا لقوم، وفي الباب الخامس من هذا الكتاب في الترجمة التي نصها بيان مكان المقدر أن خبر كان مقدم مع كونه فعلا على الصحيح إذ لا تلتبس الجملة الاسمية بالفعلية، وسيأتي الكلام على ذلك في محله إن شاء الله تعالى (اللهم إلا أن تقدر العاملين تنازعا زيدا) والرابط حينئذ عمل الفعل الأول في محل الفعل الثاني، وما دخل عليه مثل: (وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا) [الجن: 4] (فيحتمل الإضمار في عسى على إعمال الثاني) فإن قلت: ما هذا الاستثناء، ومن أي: شيء هو؟ قلت: هو متصل والمستثنى منه عام محذوف، والتقدير: ولكن يكون الإضمار في يقوم لا في عسى كل وقت أن تقدر العاملين تنازعا، فهو استثناء مفرغ في الإيجاب لصحة المعنى، نحو قرأت إلا يوم كذا، ثم حذف الظرف بعد إلا وأنيب المصدر عنه كما في أجيئك قدوم الحاج، واللهم معترض وانظر موقعها هنا؛ فقد وقع في «النهاية» إن اللهم تستعمل على ثلاثة أنحاء:

أحدها: أن يراد به النداء المحض كقولهم: اللهم ارحمنا.

والثاني: أن يذكره المجيب تمكينا للجواب في نفس السامع يقول لك القائل: أقام زيد؟ فتقول: أنت اللهم لا.

والثالث: أن تستعمل دليلا على الندوة وقلة وقوع المذكور كقولك: أنا لا أزورك اللهم إذا لم تدعني، ألا يرى أن وقوع الزيارة مقرونة بعدم الدعاء قليل. ا ه وظاهر أن المعنى الأول والثاني لا يتأتيان هنا، وفي تأتي الثالث في هذا المحل نظر.

(وإذا قلت عسى أن يضرب زيد عمرا فلا يجوز كون زيد اسم عسى؛ لئلا يلزم الفصل بين صلة أن) وهي يضرب (ومعمولها وهو عمرا بالأجنبي وهو زيد) ضرورة أنه معمول لعسى لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت