فهرس الكتاب
وهي مبنيّة في لغة الأكثرين.
وخامس، وهو أنها قد تضاف للجملة كقوله [من الطويل] :
42 ـ [صريع غوان راقهنّ ورقنه] ... لدن شبّ حتّى شاب سود الذّوائب
وسادس، وهو أنها قد لا تضاف، وذلك أنهم حكوا في «غدوة» الواقعة بعدها الجرّ بالإضافة، والنصب على التمييز، ...
على ما في كلام ابن الحاجب مما يقتضي بناء لدى، حيث صرح بأنها اسم غير متمكن (وهي) أي: لدن (مبنية في لغة الأكثرين) وإعرابها لغة قيسية، وعليها جاءت قراءة من قرأ (لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ) [الكهف: 2] بسكون الدال وكسر النون غير أنه أشم سكون الدال ضمة تنبيها على أن أصلها الضم، ونقل بعضهم عن الفارسي أن الكسرة في قراءة أبي بكر هذه ليست إعرابا، بل هي لالتقاء الساكنين، وذلك أنه أسكن الدال تخفيفا كتسكين ضاد عضد والنون ساكنة فالتقيا فكسر.
(و) يفترقن أيضا من وجه (خامس، وهو أنها) أي: لدن ذات النون (قد تضاف للجملة كقوله) :
صريع غوان رافهن ورقنه ... (لدن شب حتى شاب سود الذوائب) (1)
بخلاف عند ولدى ذات الألف فإن شيئا منهما لا يضاف إلى الجملة، والصريع المصروع أي: المطروح على الأرض غلبة وغوان جمع غانية، وهي الجارية التي غنيت بزوجها أو بحسنها أو جمالها، وراقهن ورقنه أي: أعجبهن وأعجبنه، والذوائب جمع ذؤابة من الشعر بهمزة بعد الذال المعجمة في المفرد، وكان حقها أن تثبت في الجمع لكنهم استثقلوا وقوع ألفه بين همزتين، فأبدلوا الأولى واوا.
(و) يفترقن أيضا من وجه (سادس وهو أنها) أي: أن لدن ذات النون (قد لا تضاف، وذلك أنهم قد حكوا في غدوة الواقعة بعدها الجر بالإضافة) وهو ظاهر لا إشكال فيه (والنصب على التمييز) وظاهره أنه تمييز عن لدن نفسها، وكأن وجهه أن مدلوله مبتدأ وقت مبهم، ففسر ذلك المبهم بغدوة.
وفي شرح «الكافية» للرضي غير هذا، وذلك أنه قال دال لدن قبل نون ساكنة بفتح وبضم
(1) البيت من البحر الطويل، وهو للقطان في ديوانه ص 44، وخزانة الأدب 7/ 86، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4/ 47، وأوضح المسالك 3/ 145. ا ه. انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 1/ 350.