فهرس الكتاب
والرفع. وقال تعالى: (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) [النساء: 95] يقرأ برفع «غير» : إما على أنّه صفة لـ «القاعدون» لأنهم جنس، وإما على أنه استثناء وأبدل على حد (ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) [النساء: 66] ، ويؤيّده قراءة النصب وأن حسن الوصف في (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) [الفاتحة: 7] إنما كان لاجتماع أمرين: الجنسيّة والوقوع بين الضدّين؛ والثاني مفقود هنا، ولهذا لم يقرأ بالخفض صفة لـ «المؤمنين» إلا خارج السبع، لأنه لا وجه لها إلّا الوصف؛ وقرئ: (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) [الأعراف: 59 وغيرها] بالجر صفة على
مرجوحا لأن الكلام التام غير موجب (والرفع) على البدل راجحا كما علم في موضعه (وقد قال الله تعالى:(لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) [النساء: 95] يقرأ برفع غير إما على أنه صفة للقاعدون؛ لأنهم جنس) ولم يقصد بذلك قوم بأعيانهم فصار كالنكرة فوصف بغير الذي هو نكرة (وإما على أنه استثناء، وأبدل على حد(ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) [النساء: 66] ) وهذه القراءة لمن عدا نافعا وابن عامر والكسائي (ويؤيده) أي: القول بأن الرفع على البدل أمران:
أحدهما (قراءة النصب) التي قرأ بها أولئك المستثنون نافع وابن عامر والكسائي؛ فإن النصب فيها على الاستثناء فيوافق في المعنى الرفع على البدل، ولقائل أن يقول: إنما يكون النصب مؤيدا للبدل أن لو تعين كونه على الاستثناء، وهو ممنوع لجواز كونه على الحال فيؤيد حينئذ جعل الرفع على الوصف، إذ الحال في المعنى صفة لذي الحال.
(و) الأمر الثاني (أن حسن الوصف في غير المغضوب إنما كان لاجتماع أمرين: الجنسية والوقوع بين الضدين، والثاني مفقود هنا) والثاني صريح في أن العلة مجموع الأمرين فيكون كل واحد منهما جزء علة، وما تقدم له من قوله؛ لأن المعرف الجنسي قريب من النكرة ولأن غير إذا وقعت بين ضدين ضعف إبهامها ظاهر في أن كلا من الأمرين علة مستقلة، ففي الكلام تعارض وجوابه أن ما تقدم تعليل لجواز الوصف، وما ذكره هنا تعليل لجنسيته، فالمعلل متغاير فلا تعارض (ولهذا) أي: لكون الأمر الثاني وهو الوقوع بين الضدين مفقودا هنا لم يقرأ بالخفض صفة للمؤمنين إلا خارج القراآت (السبع) وفي بعض النسخ السبعة بهاء التأنيث، والمعنى عليها إلا خارج قراءة الأئمة السبعة بحذف المضاف، وجعل السبعة صفة للأئمة؛ (لأنه لا وجه لها إلا الوصف) والمحسن له مفقود كما عرفت وفي «المدارك» لمولانا حافظ الدين النسفي ما نصه: غير أولي الضرر بالنصب مدني وشامي وعلى لأنه استثناء من القاعدين، أو حال منهم وبالجر عن حمزة صفة للمؤمنين، وبالرفع غيرهم صفة للقاعدون هذا نصه، ونسبة الجر إلى حمزة أحد السبعة إما سهوا أو اعتمادا على رواية غير مشهورة عنه، وقول قائل: لعل المراد بحمزة قارئ آخر غير حمزة المشهور فيه مالا يخفى (وقرئ «مال لكم من إله غيره» بالجر صفة على