فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 1078

سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) [يوسف: 77] ، ونحو: (إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (27) [يوسف: 26 ـ 27] ، و «قد» هنا مقدّرة، وإمّا مجازا نحو: (وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ) [النمل: 90] نزل هذا الفعل لتحقّق وقوعه منزلة ما وقع.

الخامسة: أن تقترن بحرف استقبال، نحو: (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) [المائدة: 54] ، ونحو: (وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ) [آل عمران: 115] .

السادسة: أن تقترن بحرف له الصّدر، كقوله [من الوافر] :

54 ـ فإن أهلك فذي لهب لظاه ... عليّ تكاد تلتهب التهابا (1)

لما عرفت من أن «ربّ» مقدّرة، وأنها لها الصّدر، وإنما دخلت في نحو: (وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ) [المائدة: 95] لتقدير الفعل خبرا لمحذوف؛ فالجملة اسمية.

وقد مر أن «إذا» الفجائية قد تنوب عن الفاء نحو: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ) [الروم: 36] ، وأن الفاء قد تحذف للضرورة كقوله [من البسيط] :

55 ـ من يفعل الحسنات الله يشكرها ... [والشّرّ بالشّرّ عند الله مثلان] (2)

وعن المبرّد أنه منع ذلك حتّى في الشعر، وزعم أن الرواية:

من يفعل الخير فالرّحمن يشكره

وعن الأخفش أن ذلك واقع في النّثر الفصيح، وأن منه قوله تعالى: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ) [البقرة: 180] وتقدّم تأويله.

وقال ابن مالك: يجوز في النثر نادرا، ومنه حديث اللّقطة: «فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها» .

تنبيه ـ كما تربط الفاء الجواب بشرطه كذلك تربط شبه الجواب بشبه الشرط، وذلك في نحو: «الذي يأتيني فله درهم» ، وبدخلوها فهم ما أراده المتكلّم من ترتّب لزوم الدرهم على الإتيان، ولو لم تدخل احتمل ذلك وغيره.

وهذه الفاء بمنزلة لام التّوطئة في نحو: (لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ) [الحشر: 12] في

(1) البيت من البحر الوافر، وهو لربيعة من مقروم في خزانة الأدب 10/ 26، 28 وشرح شواهد المغني ص 466، وبلا نسبة في مغني اللبيب ص 164.

(2) البيت من البحر البسيط، وهو للحطيئة في ديوانه ص 109 والخصائص 2/ 489، وتاج العروس مادة (الفاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت