فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 1078

ـ حرف الكاف ـ

* الكاف المفردة ـ جارّة وغيرها. والجارّة حرف واسم.

والحرف له خمسة معان:

أحدها: التشبيه، نحو: «زيد كالأسد» .

والثاني: التعليل، أثبت ذلك قوم، ونفاه الأكثرون، وقيّد بعضهم جوازه بأن تكون الكاف مكفوفة بـ «ما» كحكاية سيبويه: «كما أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه» ، والحقّ جوازه في المجرّدة من «ما» ، نحو: (وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ) [القصص: 82] ، أي: أعجب لعدم فلاحهم، وفي المقرونة بـ «ما» الزائدة كما في المثال، وب «ما» المصدريّة، نحو: (كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ) [البقرة: 151] ـ الآية. قال الأخفش: أي: لأجل إرسالي فيكم رسولا منكم فاذكروني؛ وهو ظاهر في قوله تعالى: (وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ) [البقرة: 198] وأجاب بعضهم بأنه من وضع الخاصّ موضع العام؛ إذ الذّكر والهداية يشتركان في أمر واحد، وهو الإحسان؛ فهذا في الأصل بمنزلة (وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ) [القصص: 177] والكاف للتشبيه، ثم عدل عن ذلك للإعلام بخصوصيّة المطلوب. وما ذكرناه في الآيتين من أنّ «ما» مصدريّة قاله جماعة، وهو الظاهر، وزعم الزمخشري وابن عطية وغيرهما أنها كافّة، وفيه إخراج الكاف عما ثبت لها من عمل الجر لغير مقتض.

اختلف في نحو قوله [من الطويل] :

79 ـ وطرفك إمّا جئتنا فاحبسنّه ... كما يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر (1)

فقال الفارسي: الأصل: «كيما» فحذف الياء، وقال ابن مالك: هذا تكلّف، بل هي كاف التعليل و «ما» الكافّة، ونصب الفعل بها لشبهها بـ «كي» في المعنى، وزعم أبو محمد الأسود في كتابه المسمّى «نزهة الأديب» أن أبا علي حرّف هذا البيت، وأن الصواب فيه:

80 ـ إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا ... لكي يحسبوا ... البيت (2)

(1) البيت من البحر الطويل، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 101، وخزانة الأدب 5/ 320 والدرر 4/ 70، ولجميل بثينة ص 90، ولعمر أو لجميل في شرح شواهد المغني 1/ 498 وبلا نسبة في خزانة الأدب 8/ 502، ورصف المباني ص 214.

(2) البيت من البحر الطويل، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 101، وخزانة الأدب 5/ 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت