فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1078

وإن قدّر «أهلكنا» فلا تسلّط له في المعنى على البدل؛ والصّواب أن «كم» مفعول لـ «أهلكنا» ، والجملة إما مفعولة لـ «يروا» على أنه علّق عن العمل في اللفظ، و «أنّ» وصلتها مفعول لأجله؛ وإما معترضة بين «يروا» وما سدّ مسدّ مفعوليه وهو «أنّ» وصلتها؛ وكذلك قول ابن عصفور في: (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا) [السجدة: 26] : إن «كم» فاعل مردود بأن «كم» لها الصدر، وقوله إن ذلك جاء على لغة رديئة حكاها الأخفش عن بعضهم أنه يقول «ملكت كم عبيد» فيخرجها عن الصدريّة خطأ عظيم؛ إذ خرّج كلام الله سبحانه على هذه اللغة، وإنما الفاعل ضمير اسم الله سبحانه، أو ضمير العلم أو الهدى المدلول عليه بالفعل، أو جملة (أَهْلَكْنا) على القول بأن الفاعل يكون جملة إما مطلقا أو بشرط كونها مقترنة بما يعلّق عن العمل والفعل قلبيّ، نحو: «ظهر لي أقام زيد» ؛ وجوّز أبو البقاء كونه ضمير الإهلاك المفهوم من الجملة، وليس هذا من المواطن التي يعود الضمير فيها على المتأخر.

ويفترقان في خمسة أمور:

أحدها: أن الكلام مع الخبريّة محتمل للتّصديق والتكذيب، بخلافه مع الاستفهامية.

الثاني: أن المتكلّم بالخبريّة لا يستدعي من مخاطبه جوابا لأنه مخبر، والمتكلم بالاستفهامية يستدعيه لأنه مستخبر.

الثالث: أن الاسم المبدل من الخبريّة لا يقترن بالهمزة، بخلاف المبدل من الاستفهامية، يقال في الخبرية: «كم عبيد لي خمسون بل ستون» ، وفي الاستفهامية: «كم مالك أعشرون أم ثلاثون» .

الرابع: أن تمييز «كم» الخبريّة مفرد أو مجموع، تقول: «كم عبد ملكت» و «كم عبيد ملكت» ، قال [من مجزوء المديد] :

97 ـ كم ملوك باد ملكهم ... ونعيم سوقة بادوا (1)

وقال الفرزدق [من الكامل] :

98 ـ كم عمّة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت عليّ عشاري (2)

(1) البيت من مجزوء المديد، وهو بلا نسبة في الدرر 4/ 47، وشرح شواهد المغني 1/ 511، والمقاصد النحوية 4/ 495.

(2) البيت من البحر الكامل، وهو للفرزدق في ديوانه 1/ 361، والأشباه والنظائر 8/ 123، وأوضح المسالك ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت