فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 1078

بخصوصها، وليس كذلك، بل كما تقع بعدها تقع بعد «ما أبالي» ، و «ما أدري» ، و «ليت شعري» ، ونحوهنّ، والضابط: أنّها الهمزة الدّاخلة على جملة يصحّ حلول المصدر محلّها، (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) [المنافقون: 6] ، ونحو: «ما أبالي أقمت أم قعدت» . ألا ترى أنّه يصحّ: سواء عليهم الاستغفار وعدمه،

بخصوصيتها) بضم الخاء المعجمة وبفتحها أيضا وتشديد الباء، والحامل على هذا التوهم تخيل أن التسوية مأخوذة من كلمة سواء (وليس كذلك بل كما تقع بعدها تقع بعد ما أبالي) نحو ما أبالي أقمت أم قعدت، فالذي يظهر لي أن الجملة الواقعة بعدها في محل نصب والفعل معلق قال الجوهري: وقولهم: لا أباليه أي لا أكترث به انتهى. فهو فعل معد بنفسه ويقرب من معنى الفعل القلبي؛ لأن معنى لا أكترث به لا أفكر فيه ازدراء به فجاء التعليق من هذه الجهة، (وما أدري) وتسليم المصنف لصحة وقوع همزة التسوية بعد ما أدري معارض لرده على ابن الشجري فيما يأتي عند الكلام على أم، وذلك أن ابن الشجري ادعى أن الهمزة للتسوية في قول زهير:

وما أدري وسوف أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء (1)

فرده المصنف بأن هذا غلط نشأ من توهمه أن معنى الاستفهام فيه غير مقصود ألبتة لمنافاته لفعل الدراية، وستقف عليه إن شاء الله تعالى.

(وليت شعري) نحو: ليت شعري أسافر زيد أم أقام، (ونحوهن) نحو لا أفكر أقمت أم قعدت، والظاهر أن الهمزة الواقعة بعد ما أدري وليت شعري ونحوهما للاستفهام لا للتسوية كما ستراه إن شاء الله تعالى، وقد قال الرضي: وأما همزة التسوية وأم التي للتسوية فهما اللتان تليان قولهم سواء وقولهم ما أبالي، وتصرفان نحو قولك: سواء علي قمت أم قعدت، ولا أبالي أقام أم قعد، فقصرهما على ما ذكر دون ما أدري وليت شعري ونحوهما (والضابط أنها الهمزة الداخلة على جملة يصح حلول المصدر محلها) وظاهر هذا يقتضي أن المصدر واقع موقع الجملة بدون الهمزة، وليس كذلك بل هو قائم مقامهما جميعا (نحو:(سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) [المنافقون: 6] ونحو ما أبالي أقمت أم قعدت، ألا ترى أنه يصح: سواء عليهم الاستغفار وعدمه) فسواء خبر مقدم، والجملتان في تقدير مفردين متعاطفين بالواو، وأوّلهما مبتدأ والثاني معطوف عليه، وادّعى الرضي أن سواء خبر لمحذوف أي الأمر أن سواء والجملتان بيان لذينك الأمرين، وسيأتي في حرف السين كلام في ذلك.

(1) البيت من البحر الوافر، وهو لزهير بن أبي سلمى، انظر ديوانه ص 73، والدرر 2/ 261، وشرح شواهد المغني ص 130، وخزانة الأدب للحموي 1/ 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت