فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1078

107 ـ وإنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد (1)

والثاني: أن تكون توكيدا لمعرفة، قال الأخفش والكوفيّون: أو لنكرة محدودة، وعليهما ففائدتها العموم، وتجب إضافتها إلى اسم مضمر راجع إلى المؤكد، نحو: (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ) [الحجر: 30] . قال ابن مالك: وقد يخلفه الظاهر كقوله [من البسيط] :

108 ـ كم قد ذكرتك، لو أجزى بذكركم ... يا أشبه النّاس كلّ النّاس بالقمر (2)

وخالفه أبو حيان، وزعم أن «كل» في البيت نعت مثلها في «أطعمنا شاة كل شاة» وليست توكيدا، وليس قوله بشيء؛ لأن التي ينعت بها دالة على الكمال، لا على عموم الأفراد.

ومن توكيد النّكرة بها قوله [من السريع] :

109 ـ نلبث حولا كاملا كلّه ... لا نلتقي إلّا على منهج (3)

وأجاز الفرّاء والزمخشري أن تقطع «كل» المؤكّد بها عن الإضافة لفظا تمسّكا بقراءة بعضهم: (إِنَّا كُلٌّ فِيها) [غافر: 48] . وخرّجها ابن مالك على أن «كلّا» حال من ضمير الظرف، وفيه ضعف من وجهين: تقديم الحال على عامله الظرف، وقطع «كل» عن الإضافة لفظا وتقديرا لتصير نكرة فيصحّ كونه حالا؛ والأجود أن تقدّر «كلّا» بدلا من اسم «إنّ» ، وإنما جاز إبدال الظاهر من ضمير الحاضر بدل كلّ لأنه مفيد للإحاطة مثل «قمتم ثلاثتكم» .

والثالث: أن لا تكون تابعة، بل تالية للعوامل؛ فتقع مضافة إلى الظاهر، نحو:

(1) البيت من البحر الطويل، وهو للأشهب بن رميلة في خزانة الأدب 6/ 7، وشرح المغني 2/ 517، وللأشهب أو لحريث بن مخفض في الدرر 1/ 148، وبلا نسبة في خزانة الأدب 2/ 315، والدرر 5/ 131، ورصف المباني ص 342.

(2) البيت من البحر البسيط، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 145، وخزانة الأدب 9/ 35، وشرح شواهد المغني 2/ 518، ولكيثر عزة في الدرر 6/ 33، والمقاصد النحوية 4/ 88.

(3) البيت من البحر السريع، وهو للعرجي في الأغاني 2/ 325، وخزانة الأدب 5/ 235، وشرح شواهد المغني ص 519.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت