فهرس الكتاب
* (آ) بالمدّ ـ حرف لنداء البعيد، وهو مسموع، لم يذكره سيبويه، وذكره غيره.
* (أيا) حرف كذلك، وفي الصّحاح أنّه حرف لنداء القريب والبعيد، وليس كذلك، قال الشاعر [من الطويل] :
17 ـ أيا جبلي نعمان بالله خلّيا ... نسيم الصّبا يخلص إليّ نسيمها
(آ بالمد: حرف لنداء البعيد) ومناسبته لذلك تعرف مما أسلفناه في أوّل الكلام على الألف المفردة(لم يذكره سيبويه، وذكره غيره.
أيا حرف كذلك)أي: لنداء البعيد (وفي «الصحاح» أنه لنداء القريب والبعيد وليس كذلك قال) الشاعر:
(أيا جبلي نعمان بالله خلّيا ... نسيم الصبا يخلص إلى نسيمها) (1) ...
فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت ... على نفس مهموم تجلت همومها
نعمان بفتح النون الأولى واد في طريق الطائف يخرج منه إلى عرفات قال:
تضوغ مسكا بطن نعمان إذ مشت ... به زينب في نسوة عطرات (2)
ويقال له: نعمان الآراك قال:
أما والراقصات بذات عرق ... ومن صلى بنعمان الآراك (3)
وفي «الوسيط» للواحدي وذكر ابن خلكان في ترجمة أبي نصر محمد بن عبد الله الأرغياني أنه ورد في تفسير قوله تعالى: (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ) [يوسف: 94] أن ريح الصبا استأذنت ربها عزوجل أن تأتي يعقوب بريح يوسف عليهما الصلاة والسّلام قبل أن يأتيه البشير بالقميص، فأذن لها فأتته بذلك فلهذا يستريح محزون بريح الصبا، وهي من المشرق إذا هبت على الأبدان نعمتها وهيجت الأشواق إلى الأوطان والأحباب، وأنشد ذينك البيتين الأولين، والصبا بالقصر وفتح الصاد المهملة وتنسمت أي هبت، وتجلت انكشفت وذهبت.
فإن قلت: على ما ذا يعود الضمير من قوله نسيمها؟ قلت: يحتمل أن يعود على النسيم
(1) البيت من البحر الطويل، وهو لمجنون ليلى، انظر ديوانه ص 96، والأغاني 5/ 243، وبلا نسبة في الحماسة الشجرية 2/ 580.
(2) البيت من البحر الطويل، وهو لعبد الله بن نمير في لسان العرب 8/ 229 (ضوع) ، ولمحمد بن عبد الله بن النميري عن الأغاني 6/ 206.
(3) البيت من البحر الوافر، وهو لأبي العميثل الأعرابي في تاج العروس (نعم) ، والأغاني 17/ 110، وديوان الحماسة 2/ 145.