الصفحة 117 من 1954

فافعلون، لا يجوز فيه، لا قبل الغلبة ولا بعدها، وأيضا، أفعل فعلاء لا يجيء الا في الألوان والخلق.

والأولى أن يقال: إنه في الأصل افعل التفضيل، بشهادة «أجمعون» وجمع، فكأن معنى قولنا: قرأت الكتاب أجمع، في الأصل: أنه أتمّ جمعا في قراءتي من كل شيء فهو تفضيل لقولهم جميع، نحو: أحمد وأشهر في المحمود والمشهور، ثم جعل بمعنى جميعه، وانمحى عنه معنى التفضيل، فعدل في اللفظ عن لوازم أفعل التفضيل الثلاثة، أعني اللام والإضافة و «من» ، كما ذكرنا في أخر، فأجمع وآخر فيهما العدل والوصف والوزن، وأخر وجمع فيهما العدل والوصف.

ويرد على جعل أجمع من باب الأفضل أن مؤنثه جمعاء، وحقه: جمعى، كأخرى.

والجواب عنه: أنه لما انمحى عنه معنى التفضيل، جاز أن يغيّر بعض تصاريفه عما هو قياسه.

ولما بقى فيه معنى الصفة مع أنّ وزنه أفعل، صار كأحمر الذي هو على أفعل وهو صفة، فجاز: جمعاء كحمراء، وإذا جاز لك أن تقول حسناء، وخشناء، وعلياء، مع أن مذكراتها: حسن وخشن وعال، لكونها (1) صفات فكيف إذا انضم إلى الصفة وزن افعل.

هذا، وكان على المصنف أن يذكر «سحر» معيّنا في العدل المحقق، إذ هو غير منصرف في القول المشهور، ويذكر، أيضا أمس، رفعا على لغة بني تميم، كما يجيء في الظروف المبنية، لقيام الدليل على عدلهما، وهو أن كل لفظ جنس أطلق، وأريد به فرد من أفراده معيّن، فلا بد فيه من لام العهد، سواء صار بالغلبة علما نحو: النجم، والصّعق،

ـ ـ والحوص جمع أحوص وهم قوم علقمة جمعه على فعل باعتبار الوصف ثم جمعه على الأحاوص باعتبار الاسمية وعبد عمرو أحد بني الأحوص. ومن هذا الشعر قوله:

فان تتعدني اتعدك بمثلها ... وسوف أزيد الباقيات القوارصا

(1) يريد أن الوصف في كل من حسن وخشن وعال. كان كافيا في مجيء مؤنثها على فعلاء فمن باب أولى إذا كان المذكر على وزن أفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت