الصفحة 128 من 1954

سواء كان مذكرا حقيقيا كحمزة، أو مؤنثا حقيقيا، كعزّة، أو، لا هذا ولا ذاك، كغرّة، فالعلمية شرط تأثيره متحتما، فلا يؤثر من دون العلمية بدليل نحو: امرأة قائمة، وفي قائمة الوصف الأصلي والتأنيث بالتاء، فالخلل لم يجئ إلا من التأنيث، لأن شرط الوصف وهو كونه وضعيا على ما ذكر المصنف حاصل، وذلك الخلل ان وضع تاء التأنيث في الأصل على العروض وعدم الثبات، تقول في قائمة: قائم، فلم يعتد بالعارض.

وإنما قلنا في الأصل، لأن أصل وضعها للفرق بين المذكر والمؤنث ولا تجيء لهذا المعنى في الصفات والأسماء إلا غير لازمة للكلمة، كضاربة ومضروبة وحسنة، وامرأة، ورجلة (1) ، وحمارة.

وأما في غير هذا المعنى فقد تكون لازمة، كما في حجارة، وغرفة، كما يجيء في باب التأنيث.

ثم ان العلمية حيث كانت الكلمة من الكلمات العربية صيّرتها مصونة عن النقصان، فتلزم التاء بسببها، فتاء عائشة كراء جعفر، صارت لازمة لا تحذف إلا في الترخيم كما يحذف الحرف الأصلي.

وانما ذلك لأن التسمية باللفظ وضع له، وكل حرف وضعت الكلمة عليه لا ينفك عن الكلمة، فقولك: عائشة، في الجنس ليس موضوعا مع التاء، فإذا سميت به، فقد وضعته وضعا ثانيا مع التاء، فصار التاء كلام الكلمة في هذا الوضع.

وأما ان كانت العلمية في غير الكلم العربية، فربّما تصرّف العرب فيها بالنقص وتغيير الحركة وقلب الحرف، ان استثقلوها، كما في جبرائيل وميكائيل، وارسطاطاليس، فقالوا: جبريل وجبرال وجبرين، وميكال، وارسطو، وارسطاليس ونحو ذلك، وذلك لورودها على غير أوزان كلمهم الخفيفة وتركيب حروفها المناسبة مع عدم مبالاتهم بما ليس من أوضاعهم، ولذلك قالوا أعجميّ فالعب به ما شئت.

(1) ورد استعمال «رجلة» مؤنث رجل. في قوله: (مزقوا جيب فتاتهم. لم يبالوا حرمة الرجلة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت