الصفحة 13 من 1954

مقدّمة الرّضى

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله الذي جلّت آلاؤه عن أن تحاط بعدّ، وتعالت كبرياؤه عن أن تشتمل بحدّ، تاهت في موامى معرفته سابلة الأفهام، وغرقت في بحار عزته سابحة الأوهام؛ كل ما يخطر ببال ذوي الأفكار فبمعزل عن حقيقة ملكوته، وجميع ما تعقد عليه ضمائر أولي الأبصار فعلى خلاف ما ذاته المقدسة عليه من نعوت جبروته؛

وصلواته على خاتم أنبيائه، ومبلّغ أنبائه، محمد بن عبد الله المبشّر به قبل ميلاده، وعلى السادة الأطهار من عترته وأولاده؛

وبعد فقد طلب إليّ بعض من أعتنى بصلاح حاله، وأسعفه بما تسعه قدرتي من مقترحات آماله، تعليق ما يجري مجرى الشرح على مقدمة ابن الحاجب عند قراءتها عليّ،

فانتدبت له (1) مع عوز ما يحتاج إليه الغائص في هذا اللجّ، والسالك لمثل هذا الفجّ، من الفطنة الوقادة، والبصيرة النفادة، بذلا لمسئوله، وتحقيقا لمأموله؛

ثم اقتضى الحال بعد الشروع، التجاوز عن (2) الأصول إلى الفروع؛

(1) فانتدبت له: أي أجبته إلى طلبه. يقال ندبه إلى كذا فانتدب له، أي دعاه وطلب منه فانتدب أي فأجاب.

(2) التجاوز عن الأصول أي الانتقال منها إلى الفروع. وكان يمكن أن يقول: تجاوز الأصول إلى الفروع. لأنه متعد بنفسه، وكأنه ضمنه معنى الانتقال أو التباعد. فعداه بعن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت