الصفحة 130 من 1954

ما كان التاء فيه مقدرا كما مر، لا المؤنث الحقيقي، وفي نحو حائض، لا تاء مقدرا، إذ لو كان كذلك لكان غير منصرف مع كونه علما للمذكر كعقرب وليس كذلك، ولكنت تقول في تصغيره تصغير الترخيم: حييضة، كما تقول في سماء: سمّية، وليس كذلك، لأنك تقول فيه: حييض، الا ترى إلى نحو حائض منصرفا مع التأنيث والوصف، ومثله مع العلمية، أيضا، غير منصرف، كما يجيء.

وانما شرط فيه العلمية أيضا، لأن المقدر عندهم أضعف من الظاهر وشرط الظاهر العلمية.

والفرق بينهما أن العلمية تصيّر التاء الظاهرة متحتّمة التأثير مطلقا وان كانت الكلمة على ثلاثة ساكنة الأوسط، كشاة علما، لأن العلامة ظاهرة، وأما التاء المقدرة فضعيفة، فان سدّ مسدّها في اللفظ حرف آخر، أثرت وجوبا، والا ففيه الخلاف كما يجيء؛ وما يسدّ مسدّها: الحرف الأخير في الزائد على الثلاثة، لأن موضع التاء في كلامهم فوق الثلاثة ولا تزاد ثالثة، وأما نحو ثبة وشاة، فمحذوف اللام، ودليل سدّه مسدّ التاء: تصغيرهم عقربا على عقيرب من دون التاء، بخلاف: قدر فان تصغيره: قديرة، فالمؤنث بالتاء المقدرة حقيقيا كان، أولا، إذا زاد على الثلاثة وسميت به لم ينصرف، سواء سميت به مذكرا حقيقيا، أو مؤنثا حقيقيا، أو، لا هذا ولا ذاك، وذلك لأن فيه تاء مقدرة وحرفا سادّا مسدّها فهو بمنزلة حمزة.

وان كان ثلاثيا فإما أن يكون متحرك الأوسط، أو، لا.

والأول ان سميت به مؤنثا حقيقيا كقدم في اسم امرأة، أو غير حقيقي كسقر، لجهنم، فجميع النحويين على منع صرفه للتاء المقدرة، ولقيام تحرك الوسط مقام الحرف الرابع القائم مقام التاء، والدليل على قيام حركة الوسط مقام الحرف الرابع أنك تقول في حبلى: حبليّ وحبلويّ، ولا تقول في: جمزى إلا جمزيّ، كما لا تقول في: جمادى الا جماديّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت