الصفحة 17 من 1954

لكن القول اشتهر في المفيد، بخلاف اللفظ والكلام؛ واشتهر الكلام لغة في المركب من حرفين فصاعدا، واللفظ خاص بما يخرج من الفم من القول، فلا يقال: لفظ الله كما يقال: كلام الله وقوله؛

ثم، قد استعمل الكلام استعمال المصدر فقيل كلمته كلاما، كأعطى عطاء، مع أنه في الأصل لما يعطى،

وهذا كما يحكى عنهم: عجبت من دهنك لحيتك بضم الدال بمعنى دهنك بفتحها؛

وقد اختص الكلام في اصطلاح النحاة بما سيجيء؛

والمقصود من قولهم وضع اللفظ: جعله أوّلا لمعنى من المعاني مع قصد أن يصير متواطئا عليه بين قوم، فلا يقال ـ إذا استعملت اللفظ بعد وضعه في المعنى الأول ـ: إنك واضعه؛ إذ ليس جعلا أوّلا،،

بلى (1) ، لو جعلت اللفظ الموضوع، لمعنى آخر (2) مع قصد التواطؤ، قيل انك واضعه، كما إذا سميت بزيد (3) رجلا؛

ولا يقال لكل لفظة بدرت من شخص لمعنى: انها موضوعة له من دون اقتران قصد التواطؤ بها،

ومحرّفات العوامّ، على هذا، ليست ألفاظا موضوعة لعدم قصد المحرّف الأول إلى التواطؤ؛

وعلى ما فسّرنا الوضع لم يكن محتاجا إلى قوله «لمعنى» ، لأن الوضع لا يكون إلا لمعنى، إلا أن يفسّر الوضع بصوغ اللفظ، مهملا كان، أو، لا، ومع قصد النواطؤ أو، لا؛ فيحتاج إلى قوله «لمعنى» ، لكن ذلك على خلاف المشهور من اصطلاحهم؛

(1) بلى: التي من حروف الجواب والرضى يستعملها كثيرا في هذا الشرح في مثل هذا المقام.

(2) متعلق بقوله: لو جعلت اللفظ.

(3) زيد في الأصل مصدر زاد يزيد زيدا، ثم سمّى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت