الصفحة 19 من 1954

على معنى مفرد، وليست بكلمات.

ويجوز الاحتراز بالجنس أيضا، إذا كان أخصّ من الفصل بوجه، وهو ههنا كذلك لأن الموضوع للمعنى المفرد قد يكون لفظا وقد لا يكون (1) .

واحترز بقوله «وضع» عن لفظ دال على معنى مفرد بالطبع لا بالوضع كاحّ، الدال على السعال، ونحو ذلك، وعن المحرّف، وعن المهمل، لأنه دال أيضا على معنى كحياة المتكلم به، ولكن عقلا لا وضعا ..

وبقوله «لمعنى» عما صيغ لا لمعنى كالمهملات «كلعم» ونحوه من الهذيانات، وقد مرّ الكلام على هذا الاحتراز.

وبقوله «مفرد» عن لفظ وضع للمعنى المركب نحو: عبد الله، وضرب زيد غير علمين.

فإن قيل: ان التاء في لفظ الكلمة للوحدة، لأن كلمة وكلما، كتمرة وتمر، واللام (2) فيه للجنس فيتنا قضان، لدلالة الجنس على الكثرة المناقضة للوحدة.

فالجواب: أن اللام في مثله ليس للجنس ولا للعهد، كما يجيء في باب المعرفة؛ ولئن سلمنا ذلك، قلنا: إن الجنس على ضربين.

أحدهما: استغراق الجنس، وهو الذي يحسن فيه لفظة «كلّ» كقوله تعالى: (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) (3) ؛ أي كل الإنسان، وإلّا، لم يجز الاستثناء، لأنه (4)

(1) يجري هذا التعبير كثيرا على ألسنة المتحدثين وفي عبارات المؤلفين، ونصوص النحويين صريحة في تخطئته.

وإذا كان بعض الباحثين يجد له وجها لوروده في قليل من الشعر، فذلك لا يخرجه عن مخالفة القواعد لأنه لم يرد في كلام فصيح غير الشعر، ويغني عنه: ربّما لا يكون.

(2) أي حرف التعريف، وهو رأي الرضى الذي أخذ به وإن كان كثيرا ما يقول الألف واللام.

(3) الآيتان 2، 3 من سورة العصر.

(4) لأنه أي الاستثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت