الصفحة 24 من 1954

وفرس وبقر وغير ذلك؛ ونريد بالجزئي ما يدخل تحت كليّ، ويصح كون الكليّ خبرا عنه، نحو: الإنسان حيوان؛ وقولهم: الواو للجمع لا يريدون به أن المعطوف والمعطوف عليه يجتمعان معا في حالة واحدة، كما يجيء في باب حروف العطف،

بل المراد أنهما يجتمعان في كونهما محكوما عليهما، كما في: جاءني زيد وعمرو، أو في كونهما حكمين على شيء نحو: زيد قائم وقاعد، أو في حصول مضمونيهما، نحو: قام زيد وقعد عمرو، بخلاف «أو» فانها في الأصل لحصول أحد الشيئين؛ فلو قال: الكلمة اسم أو فعل أو حرف لكان المعنى: الكلمة أحد الثلاثة دون الباقيين.

بلى، ان أريد الحصر مع «أو» قدم «إما» على المعطوف عليه نحو: الكلمة إما اسم أو فعل أو حرف، فتكون القضية مانعة الجمع والخلو، كما هو المذكور في مظانه.

وكذا كان ينبغي أن يذكره المصنف لأن مقصوده الحصر بدليل قوله: «لأنها اما أن تدل ... » (1)

فإن قيل: إنك حكمت على الفعل والحرف أن كل واحد منهما كلمة، والكلمة اسم، فيجب أن يكونا اسمين.

قلت: إن أردت بقولك إن الكلمة اسم: أن لفظها اسم لدخول علامة الأسماء كاللام والتنوين عليها، فهو مغالطة، لأن معنى كلامك، إذن، أن الفعل كلمة من حيث المعنى، ولفظ الكلمة اسم، وهذا لا ينتج أن الفعل اسم، لعدم اتحاد الوسط، وكذا ان أردت به أن لفظ (2) معنى الكلمة اسم، لأنها لفظ دال على معنى مفرد، وكل لفظ هكذا: اسم، لأنه يصح الأخبار عنه ولو بأنه دال على معنى مفرد كما تقول: ضرب دال على معنى مفرد، أو تقول: ضرب فعل ماض؛ فنقول: هذا أيضا مغالطة، لأن معنى كلامك، وهو أن الفعل كلمة، وكل كلمة اسم: ان الفعل لفظ وضع لمعنى مفرد إذا اريد بذلك اللفظ معناه

(1) فيما يأتي قريبا تحت عنوان: دليل انحصار الكلمة.

(2) هكذا جاءت هذه العبارة في النسخة المطبوعة، ولعله يريد: ان كلمة لفظ (التي جاءت في تفسير الكلمة بأنها لفظ وضع .. الخ) اسم والله أعلم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت