الصفحة 40 من 1954

وقضية الخاصة تنعكس كلية ولا تطرد كذا، نحو: كل ما دخله اللام: اسم، ولا يقال: كل اسم: يدخله اللام.

قوله «دخول اللام» ، أي لام التعريف الحرفية بخلاف لام الموصول في نحو: الضارب والمضروب فانها لا تدخل إلا على فعل في صورة الاسم، كما يجيء في الموصولات، وبخلاف سائر اللامات كلام الابتداء ولام جواب «لو» ، وغير ذلك.

وإنما اختصت لام التعريف بالاسم، لكونها موضوعة لتعيين الذات المدلول عليها مطابقة في نفس الدالّ، والفعل لا يدل على الذات إلّا ضمنا، والحرف مدلوله في غيره لا في نفسه.

وأما قول الشاعر:

1 ـ يقول الخنى وأبغض العجم ناطقا ... إلى ربنا صوت الحمار اليجدع (1)

فليست اللام فيه للتعريف، بل هي اسم موصول دخل على صريح الفعل لمشابهته لاسم المفعول، وهو مع ذلك شاذ قبيح لا يجي إلا في ضرورة الشعر.

وإنما اختص الجر بالاسم، لأنهم قصدوا أن يوفوا الاسم لأصالته في الإعراب، حركاته الثلاث، وينقصوا من المضارع الذي هو فرعه واحدا منها، فنقصوه ما لا يكون معمول الفعل وهو الجر وأعطوه ما يكون معموله وهو الرفع والنصب.

(1) البيت، كما قال البغدادي في خزانة الأدب: لذي الخرق الطهوي، من أبيات يرد بها على أبي مذعور: طارق بن ديسق الثعلبي (من بني ثعلبة) وأول هذه الأبيات:

أتاني وعيد الثعلبي ابن ديسق ... ففي أي هذا ويله يتترع

وذكر البغدادي خلافا في اسم ذي الخرق وفي أنه جاهلي. وموضع الاستشهاد بيّنه الشارح، وفي شعر ذي الخرق المشار إليه ورد شاهد آخر على مثل ذلك وهو قوله:

فيستخرج اليربوع من نافقائه ... ومن حجره بالشيخة اليتقصع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت