الصفحة 61 من 1954

بعض المواضع أحد المعنيين الملتبسين، كما في قولك: ما بالله حاجة فيظلمك (1) ، على ما يجيء في قسم الأفعال، فاعتبر ذلك الكوفيون، وقالوا إعراب المضارع أصلي، لا بمشابهته للاسم، خلافا للبصريين على ما يجيء في بابه.

فظهر بهذا التقرير أن الأصل في الاعراب: الأسماء دون الأفعال والحروف، وأن أصل كل اسم أن يكون معربا.

فإن قيل: كيف حكم بذلك، وأصل الأسماء الإفراد، وهي في حالة الإفراد غير مستحقة للاعراب، كما تقدم في الأسماء المعدّدة؟.

قلت: انما حكم بذلك لأن الواضع لم يضع الأسماء إلا لتستعمل في الكلام مركبة، فاستعمالها مفردة مخالف لنظر الواضع، فبناء المفردات وإن كانت أصولا للمركبات عارض لها لكون استعمالها مفردة عارضا لها غير وضعي!

وقد خرج من عموم قولهم: أصل الأسماء الإعراب صنفان منها:

أحدهما أسماء الأصوات، كنخ، وجه، ودج، وده (2) ؛ لأن الواضع لم يضعها إلا لتستعمل مفردة، لأنها لم تكن في الأصل كلمات، كما يجيء في بابها، والثاني أسماء حروف التهجي، لأنها كالحكاية لحروف التهجي التي ليست بكلم، ومن ثمّ كانت أوائلها تلك الحروف المحكية، إلّا لفظة «لا» ، فإنهم لما لم يمكنهم النطق بالألف الساكنة، توصلوا إليه باللام المتحركة، كما توصلوا إلى النطق بلام التعريف الساكنة بالألف المتحركة أعني الهمزة.

وأما «ألف» فهو اسم الهمزة لأن أوله الهمزة، فينبغي أن تقول: «لا» ولا تقول:

(1) يأتي في نواصب المضارع أن الفعل المضارع الواقع بعد الفاء في جواب النفي يحتمل أكثر من معنى، ومن هنا قال الكوفيون انه تتعاقب عليه المعاني المختلفة المقتضية للإعراب كالاسم.

(2) تقدم أن: نخ صوت لإناخة الإبل، ودج صوت يزجر به الدجاج. وأما جه وده، فهما لزجر الإبل، وستأتي هذه الكلمات موضحة المعاني في باب أسماء الأصوات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت