الصفحة 69 من 1954

في قول رؤبة (1) ؛ وذلك لقوة الدال عليه بالمضاف الذي هو مختص بالمضاف إليه أو متبيّن به، كما أنّ نصب «أن» المقدرة في نحو:

10 ـ ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي (2)

ضعيف، فإذا وقع موقعها فاء السببية، أو واو الجمع، كما يجيء في نواصب المضارع، جاز نصبها (3) مطردا، وكذا الجر بربّ المقدرة بعد الواو والفاء وبل، ليس بضعيف.

ومن قال إن عامل الجر هو المضاف، وهو الأولى، قال: إن حرف الجر شريعة منسوخة، والمضاف مفيد معناه؛ ولو كان مقدرا لكان «غلام زيد» نكرة، كغلام لزيد؛ فمعنى كون الثاني مضافا إليه حاصل له بواسطة الأول، فهو الجارّ بنفسه.

وقال بعضهم: العامل معنى الإضافة؛ وليس بشيء، لأنه إن أراد بالإضافة كون الاسم مضافا إليه، فهذا هو المعنى المقتضى، والعامل: ما به يتقوم المعنى المقتضى، وان أراد بها النسبة التي بين المضاف والمضاف إليه، فينبغي أن يكون العامل في الفاعل والمفعول، أيضا، النسبة التي بينها وبين الفعل، كما قال «خلف» (4) : العامل في الفاعل هو الاسناد، لا الفعل.

(1) أي رؤبة بن العجاج وقد قيل له: كيف أصبحت. فقال: خير، أي بخير، أو على خير.

(2) أورد الرضى من هذا الشاهد قوله: أحضر الوغى، فقط، وهو موضع الاستشهاد على عمل أن. النصب وهي محذوفة وليس قبلها شيء من الأمور التي تأتي في النواصب. والبيت من معلقة طرفة بن العبد. يقول فيها بعد هذا البيت:

فان كنت لا تستطيع دفع منيتي ... فدعني أبادرها بما ملكت يدي

(3) أي جاز عملها النصب مقدرة.

(4) هو خلف بن يوسف الأندلسي الشنتريني من أشهر نحاة المغرب روي أنه كان يحفظ كتاب سيبويه والمقتضب للمبرد وغيرهما، توفي بقرطبة سنة 532 ه‍.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت