الصفحة 84 من 1954

وكذا يسقط التنوين رفعا وجرّا في الوقف، بخلاف النون، لأنها متحركة واسكان المتحرك يكفي في الوقف؛ وان كان الحرف الأخير ساكنا فان كان ذلك بعد حركة الاعراب وهو التنوين فقط، حذف بعد الضم والكسر وقلب ألفا بعد الفتح لأنه حرف معرّض للحذف، لعدم لزومه للكلمة، وضعفه بالسكون، والوقف محل التخفيف والحذف، فخففت (1) بعد الفتح بقلبها ألفا لخفة الألف، وحذفت بعد الضم والكسر لثقل الواو والياء وقلبهما حرف علة، لما يجيء في التصريف من المناسبة بينهما، وان كان الساكن حرفا أخيرا من جوهر الكلمة فان كان حرفا صحيحا، نحو: ليضرب، و «من» ، و «كم» ، بقيت (2) بحالها، وكذا ان كانت ألفا لخفتها، نحو: الفتى، وحبلى، ويخشى، وان كانت واوا، أو ياء، نحو: القاضي، ويرمي، ويدعو، فالأولى الاثبات، وجاز الحذف، كما يجيء في باب الوقف؛

وقال سيبيويه: النون في الأصل عوض من حركة الواحد وتنوينه معا (3) ، لأن حروف المد، عنده، حروف اعراب امتنعت من الحركة فجيء بالنون بعدها، عوضا من الحركة والتنوين اللذين كان المفرد يستحقهما ثمة، والحركة وان كانت مقدرة على الحروف عند بعض أصحابه، لكن لما لم تظهر كانت كالعدم، ثم انه رجح جانب الحركة مع اللام، أي جعل عوضا منها بعد ما كان عوضا منهما، فثبت معها ثبات الحركة، وجانب التنوين مع الإضافة فحذف معها حذف التنوين، فهي في نحو: جاءني رجلان يا فتى، عوض منهما، وهو الأصل، وفي: الرجلان، عوض من الحركة فقط، وفي: رجلا زيد، من التنوين فقط، وفي: رجلان، وقفا، ليس عوضا منهما ولا من أحدهما، وفي نحو: يا زيدان، ولا رجلين: عوض من حركة البناء فقط؛

(1) يريد التنوين

(2) الحديث عن الحرف الأخير من الكلمة. وقد جرى هنا على التعبير عنه بأسلوب المؤنث: في قوله بقيت ... وكذا ان كانت ألفا لخفتها .. الخ.

(3) كتاب سيبويه ج 1 ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت