الصفحة 89 من 1954

وثنتان، ولهذا لم يفتح ما قبلها، ولم تنقلب تاء بنت وأخت في الوقف هاء؛ وأجاز يونس (1) : أختيّ وبنتيّ، ولو كانت لمحض التأنيث لم تجز هذه الأمور، والألف، أيضا، لما كانت تتغيّر للاعراب صارت كأنها ليست للتأنيث، فجاز الجمع بينهما؛

وعند الجرمي: وزنه فعتل؛ ولم يثبت مثله في كلامهم؛

وعند الكوفيين: الألف في: كلا، وكلتا للتثنية، ولزم حذف نونيهما، للزومهما للاضافة، وقالوا: أصلهما «كلّ» المفيد للاحاطة، فخفف بحذف احدى اللامين، وزيد ألف التثنية، حتى يعرف أن المقصود: الإحاطة في المثنى؛ لا في الجمع، قالوا: ولم يستعمل واحدهما، اذ لا احاطة في الواحد، فلفظهما كلفظ الاثنين سواء؛ وقالوا: ويجوز للضرورة: استعمال الواحد، قال:

في كلت رجليها سلامى زائدة ... كلتاهما مقرونة بواحدة (2) ـ 13

وقال:

14 ـ كلت كفيه توالي دائما ... بجيوش من عقاب ونعم (3)

والجواب: أنهما لو كانا مثنيين، لم يجز رجوع ضمير المفرد إليهما، قال:

15 ـ كلانا إذا ما نال شيئا أقاته ... ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل (4)

(1) يونس بن حبيب الضبي وكنيته أبو عبد الرحمن من أوائل أئمة النحو أخذ عن أبي عمرو بن العلاء، وواجه العرب وأخذ عنهم وتلقى عنه الكسائي والفراء، ونقل عنه سيبويه كثيرا في كتابه، توفي سنة 182 ه‍.

(2) تقدم هذا الشاهد قريبا ص 83 من هذا الجزء، بالرقم المذكور معه. وكذلك نفعل في كل ما يتكرر ذكره من الشواهد.

(3) شرحه البغدادي وبين وجه الشاهد فيه ولم ينسبه.

(4) الأرجح أن هذا البيت من أبيات لتأبط شرا ـ ثابت بن جابر، وهو يتحدث عن الذئب الذي جاء ذكره في بيت قبل هذا. وزعم بعضهم أنه من معلقة امرئ القيس وأنه بعد قوله في المعلقة:

كأن الثريا علقت في مصامها ... بأمراس كتان إلى صمّ جندل

ومعنى قوله: ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل: ان كسبي وكسبك قليل، ومن يكون مثلنا في كسبه يموت من الهزال، وقيل فيه أوجه أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت