فهرس الكتاب
وقد جاء حذف نون الوقاية، مع نون (1) الضمير للضرورة، قال:
388 ـ تراه كالثغام يعلّ مسكا ... يسوء الغاليات إذا فليني (2)
ولا يجوز أن يكون المحذوف نون الضمير، إذ الفاعل لا يحذف؛
وقد تدغم نون الإعراب في نون الوقاية؛ فعلى هذا يجوز مع نون الإعراب ثلاثة أوجه: حذف إحداهما وإدغام نون الإعراب في نون الوقاية، وإثباتهما بلا إدغام، وقرئ قوله تعالى: (أَتُحاجُّونِّي .. ) (3) على الثلاثة؛
قوله: «ولدن» ، حذف نون الوقاية من «لدن» لا يجوز عند سيبويه، والزجاج إلا للضرورة، وعند غيرهما: الثبوت راجح، وليس الحذف للضرورة، لثبوته في السبع (4) ،
وعلى كل حال، كان حق «لدن» أن يذكره المصنف، إمّا مع الماضي، أو مع «ليت» و «من» و «عن» ؛ لكنه تبع الجزولي، فإنه قال في «لدن» : أنت مخيّر، والقراءة حملتهما (5) على ما قالا؛
وإلحاق نون الوقاية في «لدن» ، وإن لم يكن فعلا، للمحافظة على سكون النون اللازم؛
(1) يعني المقترنة بنون الضمير، لا أن النون تحذف هي ونون الضمير؛
(2) قائله عمرو بن معد يكرب الزبيدي من كلمة له يخاطب فيها امرأته، يقول فيها:
تقول حليلتي لما رأتني ... شرائج بين كدرى وجون
يريد بالشرائج: الأنواع والضروب يقصد تعدد لون شعره؛ والثغام نبت له زهر أبيض، وقوله يعلّ مسكا، أي يدهن بالمسك مرة بعد مرة، من العلل وهو الشرب بعد الشرب الأول؛ والبيت الشاهد في سيبويه ج 2 ص 154.
(3) الآية 80 من سورة الأنعام، وقراءة نافع بحذف إحدى النونين وكذلك ابن عامر في إحدى الروايتين، وبقية السبعة بإدغام النونين، ولم يقرأ بإثباتهما من غير إدغام أحد من السبعة، قال أبو حيان: لم يقرأ أحد ههنا بالفك وإن كان هو الأصل؛ وروي الإظهار بدون إدغام عن ابن عامر في إحدى الروايتين في قوله تعالى:
(قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ) ، الآية 64 من سورة الزمر،
(4) أي في القراءات السبع، والقارئ بهذه اللغة هو نافع، وتقدم ذكره،
(5) أي المصنف والجزولي،