الصفحة 986 من 1954

لأن الماضي لا يشابه الأسماء حتى يقال فيه كأنه اسم امتنع دخول اللام عليه؛

وهذا الذي قاله، أيضا، دعوى بلا حجة، وقوله تعالى: (وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ) ، ليس بنص في كونه فصلا، لجواز كونه مبتدأ ما بعده خبره، وقوله: ولا يجوز: زيد هو قال، ليس بشيء، لقوله تعالى: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى، وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا) ، (1) وروي عن محمد بن مروان، وهو أحد قراء المدينة: (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) ، (2) بالنصب، وكذا روي عن سعيد بن جبير،

قال أبو عمرو بن العلاء (3) احتبى (4) ابن مروان في لحنه؛ يعني بإيقاع الفصل بين الحال وصاحبها؛

وقد أجازوا الفصل بين الخبرين إذا كان للمبتدأ خبران معرّفان باللام، نحو: هذا الحلو هو الحامض، حتى لا يلتبس الخبر الثاني بنعت الأول، وأنا لا أعرف له شاهدا قطعيا،

ولا يتقدم الفصل مع الخبر المتقدم نحو: هو القائم زيد، لأمنهم من التباس الخبر بالصفة، إذ الصفة لا تتقدم على الموصوف؛

وجوّزه الكسائي، كما جاز نحو قوله تعالى: (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) (5) ، مع الأمن من اللبس،

هذا، وإنما جيء بصيغة ضمير مرفوع منفصل مطابق للمبتدأ، ليكون في صورة مبتدأ ثان ما بعده خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول فيتميّز بهذا السبب، ذو اللام عن

(1) الآيتان 43، 44 سورة النجم،

(2) من الآية 78 سورة هود،

(3) أبو عمرو بن العلاء أحد أئمة النحو المتقدمين وأحد القراء السبعة، وقوله هذا نقله سيبويه عن يونس بن حبيب ج 1 ص 397،

(4) أي صار لحنه حبوة بمعنى أنه اشتمل عليه وأحاط به.

(5) الآية 117 المتقدمة، من سورة المائدة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت