الصفحة 991 من 1954

بلا فصل، لأنه معيّن للمسئول عنه، ومبيّن له؛

فبان لك بهذا أن الجملة بعد الضمير لم يؤت بها لمجرّد التفسير، بل هي كسائر أخبار المبتدآت، لكن سميّت تفسيرا، لما بيّنته.

والقصد بهذا الإبهام ثم التفسير: تعظيم الأمر، وتفخيم الشأن، فعلى هذا، لا بدّ أن يكون مضمون الجملة المفسّرة شيئا عظيما يعتنى به، فلا يقال، مثلا، هو الذباب يطير؛

وقد يخبر عن ضمير الأمر المستفهم عنه تقديرا، بالمفرد، تقول: هو الدهر، حتى لا يبقى على صرفه باقية، قال أبو الطيب:

393 ـ هو البين حتى ما تأنّى الحزائق ... ويا قلب حتى أنت ممّن أفارق (1)

كانه قال: أي شيء وقع من المصائب، فقال: هو البين، وقوله: حتى ما تأنّى، مبني على ما يفهم من استعظام أمر البين المستفاد من إبهام الضمير، أي: ارتقى البين في الصعوبة حتى لا يتأنّى جماعات الإبل أيضا؛

وأجاز الفراء أن يفسّر ضمير الشأن، أيضا، مفرد مووّل بالجملة نحو: كان قائما زيد، وكان قائما الزيدان أو الزيدون، على أن «قائما» في جميعها خبر عن ذلك الضمير، وما بعده مرتفع به؛

وكذا أجاز نحو: ظننته قائما زيد، أو الزيدان، أو الزيدون؛ وكذا: ليس بقائم أخواك، وما هو بذاهب الزيدان؛

(1) هو مطلع قصيدة لأبي الطيب المتنبي في مدح الحسين بن إسحاق التنوخي وبعده:

وقفنا ومما زاد بثا وقوفنا ... فريقي هوى منا مشوق وشائق ...

وقد صارت الأجفان قرحى من البكا ... وصار بهارا في الخدود الشقائق ...

على ذا مضى الناس، اجتماع وفرقة ... وميت ومولود، وقال ووامق

والرضي يورد كثيرا من شعر المتنبي وللعلماء آراء مختلفة في الاستشهاد بمثل شعره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت