فهرس الكتاب
هو مسوق لتمثيل السلامة في مقام العطب، فجعله مقررا للوقوف وللبقاء في موضع يقطع على صاحبه فيه بالهلاك أنسب من جعله مقررا لثباته في حال هزيمة الأبطال.
والثاني: في تأخير التتميم بقوله:
ووجهك وضاح وثغرك باسم
عن وصف الممدوح بوقوفه ذلك الموقف وبمرور الأبطال كلمى بين يديه من زيادة المبالغة ما يفوت بالتقديم (1) .
وكما في قوله تعالى (2) : (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى) (3) .
فإنّه ـ تعالى ـ لم يراع فيها مناسبة الري للشبع (4) ولا الاستظلال للبس (5) في تحصيل نوع من المنفعة، بل روعي (6) مناسبة (اللبس للشبع) في حاجة الإنسان إليه، وعدم استغنائه عنه، ومناسبة (الاستظلال للريّ) ، في كونهما تابعين للبس والشبع، ومكملين لمنافعهما، فاعلم ذلك.
(1) نقل هذا التفسير كله للبيتين الحموي في خزانته: 232.
(2) آية: 118 ـ 119 من سورة: طه.
(3) رسمت (تظمأ) : تضمؤ، وهو تصحيف.
(4) في الخزانة: بالشبع.
(5) في الخزانة: باللبس ... بل راعى. وفي ط: للباس.
(6) هكذا وردت في الأصل (روعي) ، والأنسب أن تكون: روعيت.