فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 392

ومن أمثلة، ذلك قوله في تثنية الأسماء الخمسة على النقص، نحو: أبان وأبين، وأخان، وأخين، بأنها (لغية) عن بعض العرب (1) .

2 ـ شرح اللمع لابن برهان العكبري:

للإمام أبي القاسم عبد الواحد بن علي الأسدي المتوفى سنة 456 ه‍ (2) .

وأما منهج ابن برهان في شرح لمع ابن جني، فنستطيع أن نتعرف سماته مما يأتي:

أـ طريقة الشرح: شرح ابن برهان، اللمع كسابقه الثمانيني شرحا حرا فقلما نقل نصا متلوا بالشرح؛ بل وضع أمامه أبواب كتاب اللمع، عارضا لها بالشرح بابا بابا، ولم يؤثر له شرح بالقول عدا شرحه لبابي النسب والتصغير؛ إذ كان ينقل قول ابن جني تحت عبارة (قال أبو الفتح) ثم يشرحه (3) .

كما كان كتاب سيبويه حاضرا في ذهنه يمتح منه كل حين، أحيانا بالمعنى كقوله: (في عرف سيبويه) (4) . وأحيانا أخرى بالنص، كقوله في باب (لات) قال سيبويه: وزعموا أن بعضهم قرأ: (ولات حين مناص) (5) بالرفع.

كما كان يستقي آراء أبي الحسن الأخفش من كتابه (معاني القرآن) فقد دار اسمه في شرحه كثيرا.

ب ـ أسلوبه: إن الناظر في شرح ابن برهان، يدرك لأول وهلة عدم قدرة ابن برهان على تطويع العبارة، وتذليلها على ما في ذهنه من معلومات، فاتخذ أسلوبه بذلك منحيين:

الأول: يسير بعيد عن التعقيد المعنوي، غير أن ارتباط الألفاظ بعضها ببعض، وصياغة الجمل، وتعاقب الفقرات، جاء ضعيفا، غثا، خاليا من الرواء والجمال، وأنقل، مثالا على ذلك حديثه عن (كيف) وأقرن معه حديث الثمانيني عن هذه الأداة، لتعرف الفرق بين الأسلوبين.

قال ابن برهان (6) : (كيف) : اسم، لأنك تقول: كيف زيد؟ فيكون ذلك كلاما تاما، وقد صح أن (زيدا) اسم، بقي الكلام في (كيف) ، فلو كانت حرف معنى، كانت الجملة نداءا، وليست كذلك، ولو كانت فعلا، انبغى أن يحسن قبلها (قد) أو (السين) أو (سوف) أو تكون أمرا أو نهيا، وليس الأمر فيها كذلك، فبقي أن تكون اسما، ولأن الاسم هو الأصل، والفعل هو الفرع، فرددناها إلى الأصل.

(1) نفسه 32.

(2) حقق هذا الشرح الدكتور فائز فارس.

(3) شرح اللمع لابن برهان 609، 638.

(4) نفسه 3.

(5) 38: سورة ص 3.

وينظر: الكتاب 1: 58.

(6) شرح اللمع لابن برهان 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت