فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 392

مخلوق، إذ عليه أجرى الله العادة في خلق هذه الأشياء في هذه الأزمنة؛ فليس للمصادر به اختصاص.

فلو قلت: (( إن قولك(ضرب) يدل على الحدث، والزمان المجهول، قيل لك: زيد، يدل على الحدث والزمان المجهول / إذ في الزمان خلق، كما أن الضرب في الزمان حدث، ولو لزمت ذلك، لزمك أن تقول: إن الضرب يدل على الحدث، والزمان المجهول، والمكان الواقع فيه؛ لأنه لا يقع إلا في مكان.

وفي المسألة إشكال، ولم يقولوا فيه أكثر، مما قلته لك )) (1) .

ومن رده على أبي الفتح، ما ذهب إليه أبو الفتح من إعمال (إن) التي للتحقيق ب (ما) التي للنفي، على التشبيه، فنصب (عبادا) في قراءة ابن جبير (2) : (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ) (3) ، حيث قال أبو الفتح، هو كما تقول: ما الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم (4) .

قال جامع العلوم: (( هذا كلامه، ولو كانت صحبته مع الشيخ(5) ، كما يدعيه، وأنه لم يفهم أحد كلام الشيخ فهمه وأنه أقام معه أربعين سنة (6) ، فإن تأثير الصحبة في هذه الآية لم يظهر، لأن الشيخ، رحمه الله، ورضي عنه ذكر في الآية وجهين (7) . فأين منهما أبو الفتح ولم يفهمها، وأين قوله: أقمت معه أربعين سنة )) (8) .

ب ـ رده على أبي علي الفارسي:

كان جامع العلوم عظيم الإجلال لأبي علي، مولعا بآثاره، بصيرا بدقائق كلامه، وإخراج نفائسه، ويلقبه: بفارس الصناعة (9) ، والفارس، وفارسهم (10) . وأكبر دليل على احتفاله بأبي علي، كتابه الموسوم (( الإستدراك على أبي علي ) )الذي ما يزال مفقودا.

فمما رد وحاور واستدرك على أبي علي، ما جاء في قوله تعالى: (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) (11) ، فإن أبا علي قال: (( لا أعلق قوله(أو من وراء حجاب) ب (يكلم) المنصوب؛ لأن في ذلك إعمال ما قبل (إلا) فيما بعده؛ وذلك ممتنع، ولكني أعلقه ب (يكلم)

(1) شرح اللمع لجامع العلوم 141.

(2) نفسه 124.

(3) 7: سورة الأعراف 194.

(4) شرح اللمع لجامع العلوم 125.

(5) يعني: أبا علي الفارسي.

(6) جواب (لو) محذوف، وتقديره: لما وقع في هذا الخطأ؛ إذ قال جامع العلوم قبل هذا الكلام: إن قول أبي الفتح لا يصح، ينظر: شرح اللمع لجامع العلوم 125.

(7) في نصب (عباد) هما: النصب على البدل، والنصب على الحال.

(8) شرح اللمع لجامع العلوم 125، 127.

(9) أي: صناعة النحو، ينظر: الجواهر: 2: 557.

(10) أي: فارس النحويين، ينظر: الجواهر: 3: 790، 791، وشرح اللمع لجامع العلوم: 163، 175.

(11) 42: سورة الشورى 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت