فهرس الكتاب
الحال والاستقبال، مجار للفعل المضارع في حركاته وسكناته، نحو ضارب ويضرب، ومنطلق وينطلق (1) ؛ فإضافته تكون في تقدير الانفصال.
وأما المصدر فلا يجوز ذلك فيه، وإن كان يعمل بالشبهية الفعلية، لأنه غير مجار للفعل، لا في حركاته، ولا في سكناته، ف (ادخار) غير مجار ل (يدخر) .
د ـ وراح جامع العلوم يزيد من أدلته، على مجيء المصدر معرفة، فأورد شاهدا آخر تعرف فيه المصدر بالألف واللام، لا الإضافة، إذ قال: (( ثم هذا الكلام ) ) (2) لا يصح من أبي عمر.
وقد قال قريط بن أنيف العنبري:
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شدّوا الإغارة، فرسانا، وركبانا
ف (الإغارة) مفعول له، وهو معرفة، وليس مفعولا به، لأن (شدّوا) فعل لازم، بدليل قول الآخر:
وأنذر إن لقيت بأن أشدّا ... ... (3)
2 ـ مع أبي إسحاق الزجاج:
ذهب أبو إسحاق الزجاج إلى أن (مفعلا) و (مفعلا) نحو (مغار) و (مثوى) إذا كان زمانا أو مكانا لم يتعلق به شيء من الظروف، ولا شيء من المنصوبات.
غير أن الزجاج قال في قوله تعالى: (قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللهُ) (4) ، قال: إن (خالدين) منصوب على الحال، والعامل فيه (مثوى) بعد أن ذكر أنّ (مثوى) هو المكان (5) .
تتبع جامع العلوم ذلك في شرح اللمع (6) ، وأبطله بقوله:
أـ إن الزجاج قد ناقض نفسه؛ لأنه قال: (( إن(مفعلا) إذا كان زمانا أو مكانا لم يتعلق به شيء من الظروف، ولا شيء من المنصوبات )) (7) .
ب ـ إن (خالدين) حال من المضاف إليه، وهو الكاف والميم في (مثواكم) ، فهو كقوله تعالى: (أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) (8) .
ج ـ إن العامل في الحال معنى الإضافة، وامتزاج بعض الكلام ببعض؛ ف (مصبحين) حال من (هؤلاء) .
د ـ أو يكون (خالدين) حالا من المصدر دون المكان. والتقدير: قال النار ذات ثوائكم خالدين فيها.
(1) المغني 2: 458.
(2) أي كلام أبي عمر في وجوب تنكير المفعول له.
(3) شرح اللمع لجامع العلوم 177.
(4) 6: سورة الأنعام 128.
(5) مجمع البيان 4: 365.
(6) شرح اللمع لجامع العلوم 172.
(7) شرح اللمع لجامع العلوم 171، وينظر: مجمع البيان 4: 365.
(8) 15: سورة الحجر 66.