فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 392

كأنه قيل: أفعل إن شاء الله. يريد: أن مجموع الشرط، والجزاء، واجب، فلا يحسن نصب ما بعده بالواو، والفاء، وإنما ذلك في غير الواجب، ألا ترى أن النصب في: (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) محمول على الشذوذ في قوله تعالى: (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ) (1) وكان النصب في (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) شاذا، ولم يكن شاذا في (وَيَعْلَمُ) ، لأن هاهنا، إتباعا لما قبله مع الحاصل في (فَيَغْفِرُ) ، وربما يضعف الشيء لعلة واحدة، ويقوى إذا انضمت إلى تلك الواحدة ضميمة أخرى. كيف وعهدك الآن قريب من باب: ما لا ينصرف، حيث لم يمنع السبب الواحد الصرف، حتى ينضم إليه الثاني. فقوله: (وَيَعْلَمُ) (2) بعد قوله: (أَوْ يُوبِقْهُنَ) (3) ، منصوب نصبا مستحسنا، لشيئين: الإتباع، وكونه بعد الشرط، والجزاء. وإن أشبه الواجب، فإنه ليس بواجب محض (4) . ألا ترى أن الثاني موقوف على الأول، وكأنه إلى الواجب أقرب، لأنه قال (5) : ولحاقهما، يعني الخفيفة، والثقيلة، في الجزاء قليل. وهو كما قال. وإنما زدنا، هاهنا، في شرح هذا الفصل، لأنه لم يذكر الوقف في غير هذا الموضع، من هذا الكتاب. ومثل قولهم: بكر، [قول الشاعر] :

27 ـ أذاقتهم الحرب أنفاسها ... وقد تكره الحرب بعد السّلم (6)

ف (السّلم) ليس ك (الجلد) ، لأن قوله (الجلدا) قد تحركت الدال بما تستحقه من الحركة، فلا يتصور فيه النقل. وإنما هو إتباع، ولم يتحرك الميم [13 / أ] في (السّلم) فكان منقولا إلى اللام.

وهذا النقل لا يجيء في المنصوب (7) . لا تقول: رأيت البكر. قال: لأن قولك: رأيت البكر، في

(1) 2: سورة البقرة 284. قال سيبويه: وبلغنا أن بعضهم قرأ: (يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) بالنصب.

الكتاب 3: 90، ورويت القراءة بالنصب عن: ابن عباس، والأعرج، وأبي العالية. وعاصم الجحدري، وأبي حيوة، وهي عند البصريين على إضمار (أن) . إعراب القرآن ـ للنحاس 1: 304، وتفسير القرطبي 3: 424، والبحر المحيط 2: 360.

(2) 42: سورة الشورى 35.

قرأ العامة بنصب (يعلم) ، ورفعه: نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، والأعرج، وشيبة، وزيد بن علي. تفسير الطبري 25: 22، والسبعة 581، والحجة ـ لابن خالويه 319، وحجة القراءات 643، وإعراب القرآن ـ للنحاس 3: 63، والكشف ـ للقيسي 2: 251، والتيسير ـ لأبي عمرو الداني 195، وتفسير التبيان ـ للطوسي 9: 164، ومجمع البيان 9: 31، وتفسير القرطبي 16: 34، والنشر 2: 367، والبحر المحيط 7: 521، وإتحاف الفضلاء 383.

(3) 42: سورة الشورى 34.

(4) يعني: أن مجيء (يعلم) بعد تمام الشرط، والجزاء، جعله شبيها بالجزاء، وليس بجزاء محض، مما سهل ذلك رفعه على الاستئناف، ونصبه بالفاء، أو الواو نصبا مستحسنا بإضمار (أن) قبله، والتقدير: وأن يعلم، أي: وليعلم. ينظر: الكتاب 3: 89، ومجمع البيان 9: 31، 32، وتفسير القرطبي 16: 33، 34.

(5) أي: سيبويه، وقد ذكر الشارح كلامه بالمعنى، ونصه: (ومن مواضعها(أي: مواضع النون الخفيفة، والثقيلة) الأفعال غير الواجبة .... فإن شئت أقحمت النون، وإن شئت تركت). الكتاب 3: 513.

(6) البيت من المتقارب، للأعشى، في: ديوانه 39، ودقائق التصريف 100، واللسان (س ل م) 12: 292.

(7) الوقف على المنصوب المحلى ب (آل) ، الساكن ما قبل آخره: مسألة خلافية بين الكوفيين، والبصريين.

ذهب فيها الكوفيون إلى جواز أن يقال في الوقف: رأيت البكر، بفتح الكاف في حالة النصب وذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت