فهرس الكتاب
وهذا شيء قد اعترض. ولنعد إلى ما كنا فيه، فنقول: إن قوله (وذويه) محمول على أصحابه، فعومل معاملته ول (ذو) موضع آخر في كلامهم، وهو أن يكون بمعنى (الذي) فهذا لا يتغير في الرفع، والنصب، والجر.
[قال الشاعر] :
37 ـ قولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا ... هلمّ، فإنّ المشرفيّ الفرائض (1)
[وقول الآخر] :
38 ـ فإن لم تغيّر، بعض ما قد صنعتم ... لأنتحين للعظم ذو أنا عارقه (2)
فهذه طائية. وهو بالواو بعد المجرورين في البيتين. وأما (حموك) ، و (هنوك) ، فإنهما مرة يكونان من باب: دم، وأخ. فتقول: هذا حم، وهن، وحمان، وهنان. وعلى هذا قوله عليه السّلام: (من تعزّى بعزاء الجاهلية، فأعضّوه بهن أبيه، ولا تكنوا) (3) . ومرة يكونان من باب المهموز.
تقول: هذا حمؤ، وهنء. ومرة يكونان من باب المقصور. تقول: حما، وهنا، كعصا، ورحى فإذا كانا مثل: دم، ويد ففي الإضافة، مثل: أبيك، وأخيك، فالمحذوف من (هن) الواو، لقولك: هنوات. [قال الشاعر] :
39 ـ أرى ابن نزار، قد جفاني وملّني ... على هنوات، كلّها متتابع (4)
ويروى: شأنها متتابع. [فإن قلت] : لقد زعمت أن المحذوف من: هن، الواو. وقد قالوا في التصغير: هنيهة، ولو كان المحذوف واوا لم يقولوها بالهاء؟.
[قلت] : إن قولهم هنيهة، أصلها هنيوة، أبدلت من الواو ياء. فقالوا: هنيّة، ثم يكرهون التضعيف [18 / أ] فيبدلون الهاء من الياء، فيقولون: هنيهة.
باب التثنية
التثنية للأسماء، خاصة، دون الأفعال، والحروف. وإنما كان كذلك، لأن التثنية: ضم اسم إلى اسم، على لفظه، وزنته، كضمك زيدا إلى زيد، وعمرا، إلى عمرو، حين قلت: جاءني الزيدان، والعمران، أصله: جاءني زيد، وزيد، وعمرو، وعمرو. فكرهوا تكرار اسمين، فضموا أحدهما إلى صاحبه، فحذفوا، وأقاموا الألف، والياء مقامه. فقالوا: جاءني الزيدان. فالتثنية في المتفقين بمنزلة العطف في المختلفين. فقولنا: جاءني الزيدان، بمنزلة قولنا. جاءني زيد، وعمرو. فكما أنه ليس في
(1) البيت من الطويل المخروم، لقوال الطائي، في: الإنصاف 1: 383، والخزانة 5: 28، 6: 41.
الفرائض: جمع فريضة، وهي الأسنان التي تؤخذ في الصدقات.
(2) البيت من الطويل، لعارق الطائي، واسمه: قيس بن جروة، وبهذا البيت سمي: عارقا، وجاءت في رواياته: لئن، بدل: فإن. ابن يعيش 3: 148، والخزانة 7: 438، 11/ 339.
(3) مسند ابن حنبل 5: 136، وكنز العمال 1: 257.
(4) البيت من الطويل، بلا نسبة في: الكتاب 3: 361، والتحصيل 492، والمقتضب 2: 270، وابن يعيش 1: 53، واللسان (هنا) 15: 366.