فعبدوا تلك الصور تنزيلا لذلك منزلة عبادتهم الملائكة, ليشفعوا لهم عند الله في نصرهم وما ينوبهم/ من أمر الدنيا.
قال قتادة, والسدي, ومالك- عن زيد بن أسلم, وابن زيد: {إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [أي] (1) : ليشفعوا لنا ويقربونا عنده [منزلة] (2) .
{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} (3) . {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} (4) وقال: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} (5) قال ابن عباس وغيره: إذا سألتهم من خلق السموات والأرض؟ قالوا: الله. وهم يعبدون معه غيره (6) !!
ففسروا (7) الإيمان في هذه الآية: بإقرارهم بتوحيد الربوبية, والشرك - بعبادتهم غير الله- وهو توحيد الألوهية (8) .
فلما تقرر معنى: الإله, وأنه المعبود. تعين علينا معرفة حقيقة العبادة وحدها.
فعرفها بعضهم بأنها: ما أمر به (9) شرعا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي.
(1) زيادة من (ع) و (ط) والتفسير.
(2) زيادة من التفسير7/75.
(3) سورة الزخرف آية9.
(4) سورة الزخرف آية 87.
(5) سورة يوسف آية 106.
(6) أخرجه الطبري في"التفسير"16/286-289.
(7) (ع) : ففسر.
(8) أي: في زعمهم.
(9) (ع) : به الإنسان.