الصفحة 41 من 89

وكيف يتصور أن يبذل ماله بالنذر والذبح- مع أن المال عزيز عند أهله - لمن لا يرجوه, ويعتقد أنه لا يحصل له من جهته نفع ولا دفع ضر! فهذا من أبين المحال وأبطل الباطل.

كيف وهم يفتخرون بقضاء حاجاتهم، وكشف كرباتهم من جهتهم: فبعض منهم يعتقد (1) أن الميت ونحوه يفعل ذلك أصالة, وبعضهم يقول: هم وسيلتنا إلى الله, يعنون: واسطة بينهم وبين الله, كما عليه المشركون الأولون؛ كما أخبر الله عنهم أنهم يقولون: {هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ} (2) {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} (3) .

بل كثير من مبتدعة هذه الأمة: أعظم غلوا واعتقادا في ولائجهم من المشركين الأولين؛ لأن الله سبحانه وتعالى أخبر عن المشركين الموجودين حين نزول القرآن: أنهم يخلصون لله الدعاء في حال الشدة, وينسون آلهتهم.

وكثير من غلاة أهل هذا الزمان: يخلصون الدعاء عند الأمور المهمة والشدائد لولائجهم, كما هو مستفيض عنهم.

قال الله تعالى إخبارا عن المشركين الأولين (4) {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} (5) .

وقال تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ

(1) (ع) (ط) : يعتقدون.

(2) سورة يونس آية 18.

(3) سورة الزمر آية 3.

(4) (ع) (ط) : الأولين. ساقطة.

(5) سورة العنكبوت آية 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت