فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 988

وإفراده، وإلا فالظاهر أنه لا تنازع بين الفعلين في المفعول الثاني؛ لأن الأول يقتضي مفعولا مفردا والثاني مفعولا مثنى، فلا يتوجهان إلى أمر واحد فلا تنازع فيه.

ولما استدل الكوفيين على أولوية أعمال الفعل الأول بقول امرئ القيس (1) :

ولو أنّ ما (2) أسعى لأدنى معيشة ... كفانى ولم أطلب قليل من المال

حيث قالوا: قد توجه الفعلان، أعني: (كفاني ولم اطلب) إلى اسم واحد وهو قليل من المال، فاقتضى الأول رفعه بالفاعلية، والثاني نصبه بالمفعولية، وامرؤ القيس (3) الذي هو أفصح شعراء العرب أعمل الأول (4) ، فلو لم يكن أعمال الأول أولى لما اختاره؛ إذ لا قائل (5) بتساوي الإعمالين، فأجاب المصنف عن طرف البصريين وقال:

(1) صرح باسمه تنبيها على قوة الاستهشاد، وضرورة الجواب عنه، وقوله: (كفاني) بدل أو بيان لقوله. (لارى) .

(2) لو حرف شرط دلّ على امتناع الشيء الثاني لامتناع الأول، أن حرف من حروف المشبهة بالفعل مصدرية مع بعدها في تقرير، أي: لو أن أسعى، والمصدر اسم أن، لأدنى معيشة في محل الرفع خبر أن، كفاني فعل ومفعوله (ني) ، قليل فاعله، الواو لعطف لم أطلب على أكفاني، لم أطلب جازم ومجزوم، وفعل فاعله مستتر أي: لم أطلب أنا، ومفعوله متعلق بقليل. (حل الأبيات) .

(3) قال النبي عليه السلام: «تأسفت على موت أربعة من الكفار على موت أنوشروان لعدله، وحاتم الطائي لسخائه، وعلى امرئ القيس لشعره، وعلى أبي طالب لبره» [لم أجده] . (نصيحة الملوك) .

فإن امرئ القيس علم لابن حجر بضم الحاء، ابن الحارث الكندي الشاعر الجاهل، وهو أول من قصد القصائد، وهذا الشاعر هو الذي قال في حقه حبيب الرب الباري: «امرؤ القيس قائد الشعراء إلى النار» أخرجه أحمد في مسنده (7087) ؛ لأنه أول من أحكم قوافيها. (سيوطي) .

(4) فلو أعمل الأول من غير ضرورة دل على أن إعمال الثاني ليس بفصيح؛ إذ لا قائل بغير ما ذكر من إعمال الأول من غير ضرورة، يكون دالا على إعمال الثاني ليس بأفصح، ويقوي ذلك أي: لكون إعمال الثاني ليس بأفصح، بأنه أعمل الأول مع ارتكاب ما يلزم من حذف المفعول من الثاني، ولو أعمل الثاني يلزم ارتكاب أمر محذور، وذلك أي: إعمال الأول مع ارتكاب في أن إعمال الأول أفصح. (نصيحة الملوك) .

(5) جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: لا يلزم من اختيار امرؤ القيس إعمال الأول أولويته، محصل الجواب: أن الاحتمال ثلاثة: إما أولوية إعمال الأول كما هو مذهب الكوفيين، أو الفعل ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت