فهرس الكتاب
مع الواو (1) التي أصلها العطف ـ وهي دليل الانفصال (2) ، والفاعل كالجزء من الفعل ـ ولا بدون الواو فإنه لم يعرف حينئذ كونه مفعولا معه.
(وإذا(3) وجد المفعول به) في كلام مع غيره من المفاعيل التي يجوز وقوعها موقع الفاعل (تعيّن) (4) أي: المفعول به (5) .
(له) أي: لوقوعه موقع الفاعل، لشدة شبهه (6) بالفاعل في توقّف (7) تعقّل الفعل عليهما، فإن الضرب مثلا كما أنه لا يمكن تعقله بلا ضارب كذلك لا يمكن تعقله بلا مضروب، بخلاف سائر المفاعيل، فإنها ليست بهذه الصفة.
(تقول: ضرب زيد) باقامة المفعول به مقام الفاعل.
(1) لأن الواو يمنع الإسناد، وتركه يغير ماهية المفعول معه. (هندي) .
(2) أي: انفصال ما بعدها عما قبلها، لما عرفت أنها وضعت للفصل بين المعطوفين، وتفيد تغايرهما. (توقادي) .
(3) استئناف، أو اعتراض، أو عطف على طريق عطف القصة على القصة. (معرب) .
ـ يعني: إذا وجد المفعول به الذي تعدى إليه الفعل بنفسه لا بحرف، يتعين أن يقام مقام الفاعل؛ لأنه أقرب إلى الفاعل؛ ولأنه في المعنى قد يكون فاعلا نحو: ضارب زيد عمرا، فإن الفاعل لفظا هو المفعول معنى كذا، المفعول لفظا هو الفاعل معنى. (قطب) .
(4) تعين فعل ماض بمعنى المستقبل، كما في قوله تعالى: (فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) [النمل: 87] ، (محمد أفندي) .
والمراد بالتعين الوجوب عند البصريين، وأما عند الكوفيين المراد بالتعين التعين الاستحساني لا الوجوبي، يعني: إذا وجد المفعول به مع غيره يتعين للوقوع استحسانا، حيث يجوز لغيره أن يقع موقعه. (خلاصة حواشي) .
(5) أي: إسناد الفعل إليه لبناء المجهول له، وكون إسناده إليه حقيقي وإلى غيره من الملابسات مجاز، لا يصار إلى غير الحقيقة مع إمكانها. (هندي) .
(6) لأن الفاعل والمفعول به يدلان على طرفي الفعل، والفاعل على صدوره، والمفعول به على وقوعه، فبهذه المناسبة تشابه بالفاعل، فتعين أن يقوم مقام الفاعل. (حافظ الداشكندي) .
(7) قوله: (في توقف تعقل الفعل .. إلخ) يعني كما لا يعقل الفعل بدون الفاعل، كذلك لا يعقل بدون المفعول به؛ إذ لا يتصور الحال، بدون المحل كما لا يتصور بدون من صدر عنه، بخلاف الظرف الزمان والمكان، فإن وجود الفعل يتوقف عليهما لا تعقل، فالاحتياج إليهما ليس كالاحتياج إليه. (وجبه الدين) .