فهرس الكتاب
ونقل عن سيبويه: جواز الابتداء بها من غير استفهام بها من غير استفهام وبقي مع قبح، والأخفش يرى (1) ذلك حسنا (2) ، وعليه قول الشاعر:
فخير نحن عند النّاس منكم (3)
فخير: مبتدأ، ونحن فاعله، ولو جعل (خير) خبرا عن (نحن) لفصل بين اسم التفضيل ومعموله الذي هو (من) بأجنبي، وهو غير جائز، لضعف عمله، بخلاف (4) ما لو كان فاعلا، لكونه كالجزء (5) .
(رافعة لظاهر) (6) أو ما يجري مجراه، وهو الضمير المنفصل، لئلا يخرج عنه
(1) هذا على لغة من يعمل اسم التفضيل في الظاهر مطلقا، حكاها سيبويه ويونس، ولهذا قال ابن هشام في القطر: ولا يرفع في الغالب إلا في مسألة الكحل. (داود) .
(2) ووجه الحسن أن الصفة يعمل عمل الفعل، كما أن الفعل يعمل مطلقا فكذلك الصفة التي تشابه. (كثير) .
(3) إذ الداعي المثوب آخر البيت، قال بلال: التثويب في الفجر أن يقال: الصلاة خير من النوم. (سعد الله) .
(4) خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك وما فيه مصدرية، ولو زائدة أو بالعكس، أي: بخلاف كون نحن .. إلخ.
(5) الأولى أن يقول: لكونه معمولا؛ إذ كل ما هو معموله من حيث أنه اسم التفضيل ليس بأجنبي، وإن لم يكن كالجزء إلا أن يجعل لبيان الواقع. (داود) .
(6) قوله: (رافعة لظاهر) احتراز عن الصفة الواقعة بعد ألف الاستفهام وحرف النفي، الرافعة لمضمر نحو: أقائمان الزيدان، فإنها لم تكن مبتدأ بل خبر مبتدأ، والزيدان فاعلا لها ساد مسد الخبر، لم يثني؛ لأن الفعل أو شبهة إذا أسند إلى ظاهر لم يثنى ولم يجمع، كما هو المقرر من قاعدتهم، فلو لم يقل رافعة لظاهر لكان مبتدأ، وليس كذلك؛ لأنه خبر مبتدأ، وفيه نظر والصواب أن يقال: رافعة لغير ضمير مستتر؛ ليخرج عنه مثل: قائمان الزيدان، ويدخل فيه قائم الزيدون وقائم أنتم. (متوسط) .
ـ فإن قلت: الاسم الفاعل في قائم زيد لما اعتمد على الهمزة عمل في زيد، ومعمول اللفظ لا يكون خبرا، ولهذا جعل النحويون زيدا في هذا المثال ساد مسد الخبر، قلت: هذا سؤال لا يتخلص عنه كل فإن ذي دراية، إلا بتحتم خرط القتاد وعرق القربة، والجواب عنه أن قائم هنا ليس بمبتدأ على الحقيقة، وجعل أحد قسمي المبتدأ؛ ليس لأنه مبتدأ حقيقة والمبتدأ الحقيقي بالتحقيق هو القسم الأول واقع موقع المسند إليه، وإنما هو في الحقيقة خبر بمعنى يقوم، فلا حاجة إلى الخبر، والمصنف في المفصل أشار إلى هذا المحصل. (غجدواني) . ـ