فهرس الكتاب
إنّ الحرف يدلّ على معنى في غيره (1) ، وإذا عرفت هذا (2) ، علمت أنّ المراد (3) بكينونة (4) المعنى في نفسه استقلاله بالمفهومية، وبكينونة المعنى، في نفس الكلمة؛ دلالتها عليه من غير حاحة إلى ضمّ كلمة أخرى إليها لاستقلاله بالمفهوميّة (5) ، فمرجع كينونة المعنى في نفسه وكينونته في نفس الكلمة، الدالة عليه إلى أمر واحد وهو، استقلاله بالمفهوميّة.
ففي هذا الكتاب (6) ، الضمير المجرور في (نفسه) ، يحتمل أن يرجع إلى (ما) الموصولة التي هي عبارة عن الكلمة وهذا هو الظاهر، ليكون على طبق ما سبق في وجه
ـ بغيرها متعلقاتها، ويكون معنى الحرف فيها أن يكون متعقلا باعتبارها وبملاحظتها. (عصمت) .
ـ وليوافق بالضمير الذي قبله، وهو ضمير دل؛ ولأنه لا يحتاج حينئذ إلى حرف كلمة في عن معناها الحقيقي. (عصمت) .
(1) يعني أن لفظة من مثلا لا تدل على معنى حاصل في نفسها، بل إنما تدل على معنى في غيرها كالسير والبصرة، يعني تدل على أن ابتداء السير من البصرة، حيث كان السير حالا والبصرة محلا. (محرم أفندي) .
(2) قوله: (وإذا عرفت هذا) أي: إذا عرفت أن بعض المفهومات يكون ملحوظا في ذاته، وملتفتا قصديا، ولا يحتاج تعقله إلى تعقل أمر آخر، ولا يحتاج أيضا اللفظ الدال عليه إلى انضمام لفظ دال على أمر آخر معه، وهو معنى مستقل بالمفهومية، وهو معنى الاسم، وبعض آخر من المفهومات يكون ملحوظا باعتبار أنه آلة الملاحظة أمر آخر، وملتفت بطفيليته ويحتاج إلا للفظ الموضوع بإزائه في الدلالة عليه إلى انضمام اللفظ الدال على ذلك الأمر معه معنى غير مستقل بالمفهومية، وهو معنى الحرف علمت أن المراد ... إلخ. (عصمت أفندي) .
(3) قوله: (أن المراد ... إلخ) وقد علمت أيضا أن المراد بكينونة في غيره عدم استقلاله بالمفهومية، واحتياج الدال عليه إلى انضمام كلمة أخرى معه ليدل عليه، ولم يلفت إليه؛ لأن البحث في تحقيق مفهوم الاسم، وإن كان قوله: (وبما سبق من التحقيق إلخ) يستدعي ذكره. (عصمت) .
(4) بناء على تقدير إرجاع الضمير إلى الموصول الذي هو عبارة عن الكلمة. (توقادي) .
(5) المرجع يكون مصدرا ميميا واسم مكان، فإن الأول يستعمل ب (إلى) كما في هذا الكتاب، والثاني يستعمل بلا إلى فيقال: مرجع الجور الفناء، أي: مجلة ومخرة، ويقال: مرجع الجور إلى الفناء أي: رجوعه إليه. (مصطفى جلبي) .
ـ وهو قوله: (لأنها إما أن تدل على معنى في نفسها) بتأنيث الضمير. (علي رضا) .
(6) ولما فرغ من بيان أن يكون الضمير المجرور تارة راجعا إلى ما الموصوفة، وأخرى إلى المعنى، وبيان أن لا فرق بينهما في المآل، وهو الاستقلال بالمفهومية كما سبق، بل الفرق بينهما ليس إلا في التوجيه، أورد ههنا بيان الأولى وأليق منها فقال: بالفاء المفيدة للتفصيل. (توقادي) .