فهرس الكتاب
ما أتى عن بطليموس من تفصيل أجزاء شق الشمال
قال بطليموس المهندس: نحن نجد الأرض تضطر العقل ببراهينها الهندسية أنها كريّة في جوف دائرة الفلك متجافيا عنها من كل جانب من جوانبها بتسعين جزءا، ويقطعها فلك الاستواء، وهي معدّل النهار الدائر نطاقه من رأس الحمل الى رأس الميزان ذاهبا، ومن رأس الميزان الى رأس الحمل راجعا بقسمين متساويين في الأجزاء: أحدهما: الشق الجنوبي، والثاني: الشق الشمالي، والفارق بين هذين القسمين خط الاستواء من الأرض، وهو نطاقها المحاذي لنطاق فلك الاستواء ووسط الاستواء قبة الأرض التي تحت قبة الفلك ـ يريد رأس كرة الأرض ـ ويقطع دائرة أفق القبة على نصف السماء علوا ونصفها سفلا، وينقسم الأرض على تلك الهيئة بقسمين: ظاهر وباطن، فصارت أربعة أقسام: شمالي متعال، وشمالي متسافل، وجنوبي متعال، وجنوبي متسافل، والقسمة دائرة الأفق في هذه المواضع، وفيما كان على خطه بنصفين متساويين صارت فيه الأيام مثل الليالي سواء سواء، والساعات اثنتي عشرة من الليل والنهار أبدا، والظل في رأس الحمل والميزان معدوم، فاذا مالت الشمس في الشمال الى رأس السرطان سقطت الأظلال بها الى الجنوب؛ وإذا مالت من رأس الميزان الى الجدي، سقطت أظلالها الى الشمال، ويكون منتهى الظل الصيفي والشتوي بها خمس أصابع وثلث أصبع، وتسامتهم الكواكب المحيرة إذا كانت في نقطة الربيع ونقطة الخريف، ومن الكواكب الثابتة ما كان مداره على مدار النهار ـ يريد خط الاستواء ـ ويرون الكواكب كلها طالعة وغاربة إذ كان قطب الكرة على دائرة أفقهم بعينها، وقمن أن تكون هذه المواضع من الأرض في الغاية من اعتدال المزاج، وذلك أن الشمس لا يطول لبثها عليهم في النقط التي على الرؤوس، لسرعة حركتها من نقطتي الاعتدالين في الميل، لأنها في المبدأ من قوس الميل، فتأخذ في الطول درجة وفي العرض ميل عامتها، ولا تبعد عنهم أكثر من درج الميل، وهي أربعة وعشرون جزءا غير سدس، فيكون الصيف والشتاء هناك معتدل المزاج. قال: وأما المساكن في هذه البلاد على هذا الخط فلست أقدر أن أقول في ذلك ما [لا] أحيط بعلمه، لأنه لم يصر اليها الى هذه الغاية أحد ممن عندنا، وما يقال فيها فهو إلى أن يجري مجرى الحدس أقرب منه الى أن يجري مجرى الخبر عن المشاهدة؛ فهذه هي خواص خط الاستواء