فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 746

الجزء الثالث إن شاء الله تعالى عند الكلام على سياسة فرنسا الخارجية.

فصل في بعض عوائد أهل القطر وصفاتهم

مطلب في الأوصاف العامة

قد تقدم أن السكان مسلمون إلا ما قل من يهود ونصارى الذين مجموعهم نحو مائة ألف، وأما التبصر في أحوال الديانة فإنما هو في المدن وبعض القرى وأما في القبائل الساكنين بالخيام فلهم معرفة إجمالية خصوصا ذوي الثروة والذين تنشأ في أوطانهم زوايا لبعض الصالحين، فيرشدهم مشايخ الطرق، وأما باقيهم فيعرفون من عقائد الإسلام الوحدانية لله ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم صادقة وربما كان بعضهم لا يعرف عدد أوقات الصلوات وغيرها من الفروض العينية، وكأني بإثمهم يتحمل به من يعلم حالهم ولا يرشدهم، والكل على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه إلا قليلا منهم على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، والجميع أهل سنة إلا بعض أهل جربة فهم على مذهب الإعتزال ولهم علماء ومساجد خاصة، وللأهالي تعظيم لشعائر الدين ومنها الحياء فإن الإبن سيما من الأعيان لا يجلس أمام والده إلا بإذنه ولا يستنشق التبغ ولا يدخن به أمامه أبدا وكذلك أمام والدته، هذا فضلا عن الكلام الفاحش أو خطاب زوجته بل حتى إذا كان له ابن صغير فإنه لا يحمله ولا يخالقه أمام والديه، ويقبلون أيدي والديهم في السلام عليهم وربما كان ذلك كل صباح وهي تحية التلامذة لمشايخهم وتحية السادات الأشراف ولجميع الأهالي تعظيم كامل لهم، وأما سلام الأكفاء فهو التقبيل في الكتف إلا الأعراب فإن بعضهم يقبل يد بعض أو رأسه، ولا تكاد تسمع أحدا من ذوي المروءة يغني فضلا عن النساء اللاتي صوتهن عورة (1) ، بل

(1) اعلم أن القول المعمول عليه في المذاهب الأربعة في صوت المرأة أنه ليس بعورة، وكيف يقال إنه عورة وقد ثبت في الحديث أن الرسول رخص لجارية في الغناء عند إهداء العروس إلى زوجها فقد روى البخاري في الصحيح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة ما كان معكم لهو فإنه الأنصار يعجبهم اللهو» [الحديث رقم 5162] وفي رواية الطبراني عن شريك عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني» ؟ قالت عائشة: تقول ماذا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول: (أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم فلو لا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم ولو لا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم) .

الحديث في مجمع الزوائد 4/ 289 وفي فتح الباري 9/ 281 شرح حديث (5162) .

ورواية الطبراني هذه صحيحة ففيها زيادة كما هو ظاهر على رواية البخاري وهي الضرب بالدف والغناء بهذه الكلمات، ومعنى الجارية في اللغة: الفتاة كما هو مذكور في القاموس المحيط 4/ 313 مادة (جرى) وفي اللسان: الجارية: الفتية من النساء. انظر لسان العرب 2/ 267 مادة (جرأ) .

وروى البخاري أيضا عن عائشة رضي الله عنها: «دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت