الصفحة 163 من 2124

الزلال، الصافي العذب، الخفيف الوزن، السريع الامتزاج بالحر والبرد، البعيد عن الينبوع، المنحرف من الغرب، إلى الشرق، الشديد الجرية، الدائم الإقبال (1) للمطالع، فلا يشوبه طعم كريه، ولا رائحة منكرة، ولا غالب البياض، ولا ناصع الخضرة، ولا أورق القتمة (2) ، الطيب (3) التربة. وأن يختار لهم من البلدان أطيبها تربة، وأسطعها (4) رائحة، وأصفاها هواء، وأنقاها جوا، وأزهرها (5) كواكبا وأوضحها ضياء، التي لا عيون الكبريت بقربها، وإذا احتفر فيها آبار لم يحتج إلى طمها (6) ، القريبة اللينة المعتدلة الحر والبرد في الأزمنة الأربعة، لا قريبة من الفلك ولا بعيدة منه، لا مرتفعة صعودا ولا منخفضة هبوطا، ولا متدانية ولا متباينة من البحار، موازية لوسط الأرض، وحيث يقل فيها هبوب الرياح العواصف، جازها (7) نهر عظيم. فوجدت أيها الملك أكثر هذه الأوصاف التي يفوتها القليل منها في «إيرانشهر» وهو أصبهان.

ووجدنا أخصب بقاع المملكة (المملك) (8) عشرة مواضع:

(1) عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 35: «الاقتبال» .

(2) في ن ـ أ ـ ه: (القيمة) ، والصواب ما أثبته من الأصل، وكذا في المصدر السابق. والقتمة: «السواد» . قال ابن الفارس: القتم، أصل صحيح يدل على غبرة وسواد، وكل لون يعلوه سواد فهو أقتم.

انظر «معجم مقاييس اللغة» 5/ 58. والأورق: الأسمر، والورقة: السمرة «النهاية» لابن الأثير 5/ 175.

(3) في «أخبار أصبهان» لأبي نعيم: الطيبة، هذا أنسب 1/ 35.

(4) يقال: سطع الغبار وسطعت الرائحة، إذا ارتفعت. والسطع ارتفاع صوت الشيء إذا ضرب عليه شيئا. «معجم مقاييس اللغة» 3/ 70 لابن فارس.

(5) أي أحسنها وأصفاها. قال ابن الفارس في المصدر السابق 3/ 31: الزاء والهاء والراء، أصل واحد يدل على حسن وضياء وصفاء.

(6) أي إلى الكبس والتطوية، وقد تقدمت هذه الكلمة وشرحها قريبا.

(7) في أ ـ ه جارها بالراء بدل الزاي المعجمة، وفي الأصل مهمل، وما أثبته من «أخبار أصبهان» 1/ 35.

(8) هذه الكلمة بين الحاجزين غير موجودة في أ ـ ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت