الصفحة 185 من 2124

من أهل المدينة، فأخبر عبد الله بن بديل (1) ، فخرج في طلبهم، فلحق (2) شيخا كبيرا، فلما رآهم الفادوسبان قال: يا هذا لا تقتل أصحابي، فإن أصحابي لا يقع لهم سهم، ولكن ابرز إلي، فقال عبد الله بن بديل: قد أنصفت، فبرز له الشيخ فحمل، فقال له الملك: هل لك في المعاودة؟ فقال عبد الله: نعم فقال له الملك: ما أحب أن أقاتلك. إني أراك رجلا كاملا، ولكن هل لك في خير. أن أرجع معك فأصالحك وأفتح لك المدينة على أن أعطيك الخراج وتحل عني. فقال: نعم. ففتح له المدينة على صلح، فلم يزل عبد الله بن بديل أميرا عليها، عاملا لعمر حتى قتل، واستخلف عثمان بن عفان، وعزله عثمان لأنه ضرب أخوين من بني حنيفة في الخمر فماتا، فبلغ ذلك خبرهما، فكبر عليه خبرهم، فكتب إليه عثمان: إن أصحاب رسول الله كانوا أعلم بالحدود منك. لا تلي لي عملا أبدا، ثم عزله وأسلم إلى عبد الله (3) بن علي بن يزيد.

(1) والذي في المراجع، وهكذا عند أبي نعيم 1/ 25 ـ 26 أن الذي أخبروا برز إلى الشيخ فقتله هو عبد الله بن ورقاء الرياحي، وسأبينه في محله ـ إن شاء الله ـ وإن هذا هو الصحيح.

(2) في «أخبار أصبهان» 1/ 24 ـ 25» وخرج عبد الله من نهاوند فيمن كان معه ومن انصرف من جند النعمان نحو جند قد اجتمع له من أهل أصبهان عليهم الاستندار، وعلى مقدمته شهر برازجاذويه، شيخ كبير في جمع، فالتقى المسلمون ومقدمة المشركين برستاق من رساتيق أصبهان، فاقتتلوا قتالا شديدا، فدعا الشيخ إلى البراز، فبرز له عبد الله بن ورقاء، فقتله وانهزم أهل أصبهان، وسمى المسلمون ذلك الرستاق، رستاق الشيخ، فهو اسمه إلى اليوم، ودعا عبد الله بن عبد الله من يليه، فسارع الاستندار إلى الصلح، فصالحهم. فهذا أول رستاق أخذ وصالح، ثم سار عبد الله من رستاق الشيخ نحو جيّ لا يجد فيها أحدا، حتى انتهى إلى جيّ، والملك بأصبهان يومئذ الفادوسبان، وقد أخذ بها، فنزل بالناس على جيّ، فحاصرهم فخرجوا إليه .. ، فلما التقوا قال الفادوسفان لعبد الله: لا تقتل أصحابي، ولا أقتل أصحابك، ولكن ابرز، فإن قتلتك رجع أصحابك ... الخ. فتبين أن أول لقائهم كان مع شهر براز الشيخ، وبعد قتله، فقدم إلى جي، وبرز عبد الله بن عبد الله بفادوسبان، وحصل ما حصل.

راجع «أخبار أصبهان» 1/ 25، «والكامل في التاريخ» لابن الأثير 3/ 8 ـ 9.

(3) لعله عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، وربما نسب إلى جده. روى عن أبيه، عن جده، وعنه الزبير بن سعيد الهاشمي. ذكره ابن حبان في «ثقات التابعين» ، ولم أجد في الصحابة أحدا بهذا الاسم.

انظر «التهذيب» 5/ 325، «والتاريخ الكبير» للبخاري 5/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت